الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » جعفر المهاجر


القسم جعفر المهاجر نشر بتأريخ: 03 /05 /2010 م 03:06 صباحا
  
رحلة مع الشاعر عبد الباقي العمري وقصيدته العينية الخالده.

وحين يكتب شاعر مجيد قصيدة في هذا المضمار يكون سداها ولحمتها الصدق ممزوجا مع العاطفة والألتزام فأن قصيدته تخترق حدود الزمن وتترك بصمات لاتمحوها غابرات السنين ، لأنها تغور في منجم الحقيقه ، وتكتشف الرؤى الأنسانية , وتصبح بذلك زادا ثقافيا متألقا كجوهر حي للباحثين عن الحقيقة الناصعة كعين الشمس , ولابد من استحضار شخصية ذلك الشاعر العبقري الباحث عن الحق والعدل والرؤى الأنسانية الخلاقة ولو مضت عليه وعلى قصيدته التي كتبها مئات السنين. وهكذا كان الشاعر الكبير عبد الباقي العمري وقصيدته العينية بحق أمير المؤمنين وسيد الغر المحجلين علي بن أبي طالب عليه السلام .
لقد أجاد العمري في وصف شخصية الأمام علي ع تلك الشخصية العظيمة التي احتلت قلوب الأحرار والتقاة والمؤمنين عبر الزمن وعرفت بتقواها المطلق وجلالها الزاكي وسموها العرفاني الذي بلغ الآفاق. ولا غرابة في أن يتسابق الشعراء لمدح هذه الشخصية الجليلة التي كان لها القدح المعلى في تثبيت الأسلام بعد رسول الله ص وتميزها بالمآثر الوضاءة المفعمة بأسمى القيم الأنسانية والأخلاقية والذي قال عنه رسول الله :(لكل نبي وصي ووارث ، وأن عليا وصيي ِ ووارثي. )
وصدق الشاعرالمرحوم صالح التميمي الذي قال في مطلع أحدى قصائده :
ياعليا به تباهى العلاء- وتناهى في نعته الأطراء
وصدق السيد رضا الهندي في قصيدته الكوثرية التي قال فيها:
آيات جلالك لاتحصى –وصفات كمالك لاتحصر
من طول فيك مدائحه-عن أدنى واجبها قصر
وصدق الشاعر المسيحي بولص سلامه الذي قال :
أنا من يعشق البطولة والألهام والعدل والخلاق الرضيا
فأذا لم يكن علي نبيا فلقد كان خلقه نبويا
وصدق الشاعر المسيحي والوزير السابق جوزيف الهاشم حين قال في قصيدته البائية :
سيف الجهاد فتى لولاه ماخفقت- لدعوة الله رايات ولا قطب.
وصدق أمير المنبر الحسيني الدكتور أحمد الوائلي حين قال في قصيدته (ألى أبي تراب)
أأبا الحسين وتلك أروع كنية –وكلاكما بالرائعات قمين
آلاؤك البيضاء طوقت الدنا- فلها على ذمم الزمان ديون.
وصدق أبن الرومي في قصيدة (التبر المصفى ) حين قال قصيدته في حق أبا الحسنين ع :
وأراه كالتبر المصفى جوهرا –وأرى سواه لناقديه مبهرجا
ومحله من كل فضل بين-عال محل الشمس أو بدر الدجى
فهو السراج المستنير ومن به –سبب النجاة من العذاب لمن نجا.

هذا غيض من فيض جادت به قرائح شعراء عرفوا الحق وتجذر في نفوسهم صدق المقال ولم يكونوا يوما من غلاة الشيعة أبدا كما يدعي بعض الذين عميت بصائرهم وعقولهم ونفوسهم عن رؤية الحق المبين .

وهكذا كان الشاعر عبد الباقي العمري الفاروقي الموصلي الذي يمتد نسبه ألى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (رض ) وهو من الأسرة العمرية المعروفة في الموصل الحدباء ذلك الشاعر الألمعي الذي كرس جل شعره لمدح آل البيت ع وترك لنا عدة مؤلفات منها (الباقيات الصالحات )وهي قصائد في مدح آل البيت ع و (أهلة الأفكار في مغاني الأبتكار) وهو ديوان شعر ومؤلفات أخرى. وكان أبنه حسن شاعرا أيضا وله قصيدة في مدح الأمام علي ع مطلعها :
نعم بلغت ياصاح نفسي سؤالها –وليس عليها كالنفوس وما لها.ولا غرو أن تلد الموصل الحدباء ذات التأريخ الأسلامي العريق شعراء كبار يوالون آل البيت عليهم السلام كعبد الباقي العمري والخطيب الموصلي وأبو فراس الحارث بن سعيد الحمداني وعثمان الخطيب وغيرهم .
وهكذا كان الشاعر عبد الباقي العمري الذي جند قلمه وفكره لآل بيت رسول الله الأطهار ع وتوجها بسبيكة من سبائك شعره الذهبية في قصيدته العينية الخالدة العصماء بحق علي بن أبي طالب ع (أنت العلي الذي فوق العلى رفعا) ولم تزل تلك القصيدة تتجدد عبر الزمن ويرددها ويطبعها الملايين من المؤمنين وتدخل قلب كل من عرف تلك الشخصية العظيمة معرفة حقيقية تلك هي شخصية علي بن أبي طالب ع. ولد الشاعر والمؤرخ عبد الباقي سليمان أحمد بك العمري في الموصل سنة 1204ه الموافق 1789م وتوفي في عام 1278ه الموافق 1861م ودفن في الحضرة الكيلانية في بغداد . وقد تناول شرح قصيدته وتحليلها السيد محمود الآلوسي صاحب التفسير الكبير في (سرح الخريدة الغيبية في شرح القصيدة العينية ) وربما تناولها غيره من الكتاب والنقاد في الشرح والتحليل. وقد دفعتني رغبتي الشخصية لأن أكتب شيئا يسيرا متواضعا عنها . يقول عبد الباقي العمري في مطلع القصيده:
أنت العلي الذي فوق العلى رفعا-ببطن مكة وسط البيت أذ وضعا.
وأنت باب تعالى شأن حارسه-بغير راحة روح القدس أذ وضعا.
وأنت ذاك البطين الممتلي حكما –معشارها فلك الأفلاك ماوسعا .
وأنت ذاك الهزبر الأنزع البطل الذي بمخلبه للشرك قد نزعا
وأنت نقطة باء مع توحدها –بها جميع الذي في الذكر قد جمعا
وأنت والحق ياأقضى الأنام به-غدا على الحوض حقا تحشران معا
وأنت صنو نبي غير شرعته-للأنبياء أله العرش ماشرعا
ففي هذه الأبيات السبعة الرائعة تتفجر قريحة الشاعر عبد الباقي العمري المتأججة ببلاغة شعرية نادرة عبر ضمير الخطاب (أنت )في العشرين بيتا الأولى التي احتوتها القصيده بوتيرة متصاعدة تزيد من لهفة المتلقي لمعرفة المزيد من الصفات الفريدة لأخ النبي وحامي حمى الأسلام علي بن أبي طالب ع فكان لهذا الضمير رنين خاص أضفى على القصيدة جمالا باهرا ومنحها تدفقا بلاغيا متصاعدا وكأن كل بيت ينافس الآخر في ذكر فضائل علي ع ومناقبه وقد بدت تلك اللوحة الشعرية النابضة كعقد من اللآلئ والدرر المتناسقة في البريق والصفاء .
ففي البيت الأول يعلن الشاعر أن رفعة الأمام علي بن أبي طالب ع وعلوه جاءت من تفانيه لهذا الدين وهو الذي أول من آمن به ولم يسجد لصنم قط وهو الذي أول من صلى خلف رسول الأنسانية محمد ص وجاءت تلك الرفعة أيضا من قول رسول الله ص في حقه ع في ذلك الحديث المتواتر في معظم المصادر الأسلامية (ياعلي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ولكن لانبي بعدي . ). أما الشطر الثاني من البيت (ببطن مكة وسط البيت أذ وضعا ) فلها علاقة أيضا بالرفعة التي رفعه بها الله حينما ولدته فاطمة بنت أسد في جوف الكعبه بعد أن أنشق جدار البيت ودخلته .ففي الفصول المهمة ص30 (ولد علي ع بمكة المشرفة داخل البيت الحرام في يوم الجمعة الثالث عشر من شهر الله الأعصم رجب المفرد سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنه . ) وحكى الحافظ الكنجي الشافعي في (الكفايه ) عن طريق بن النجارعن الحاكم النيسابوري أنه قال : (ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع بمكة في بيت الله الحرام ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله الحرام أكراما له بذلك وأجلالا لمحله في التعظيم . ) وهناك روايات أخرى تثبت ذلك ولا يرقى أليها أي شك.
وفي البيت الثاني مأخوذ من الحديث النبوي الشريف المتواتر(أنا مدينة العلم وعلي بابها ومن أراد العلم فليأت الباب )فهو باب مدينة العلم الذي هو رسول الله ص تلك المدينةالتي حرسها الله بعنايته لتكتمل الرسالة على يده ص.وتصل ألى أبعد نقطة في الأرض والتي مهرها جبريل بأمر ربه بكلمة (أقرأ ) حيث أصبح ذلك اللوح المحفوظ كتاب السعادة البشرية وأساس طريقها نحو الرقي والعلى .
وفي البيت الثالث (وأنت ذاك البطين الممتلي حكما –معشارها فلك الأفلاك ماوسعا))كيف لا يمتلي حكما وهو الذي نشأ وترعرع في بيت النبوة ونهل من معينها الرائق منذ طفولته وتعلم من رسول الأنسانية ص وأخلاقه السماوية السامية كل مكارم الأخلاق ؟ وهو القائل ع : (لقد كنت أتبع رسول الله ص أتباع الفصيل أثر أمه . )والفصيل هو ولد الناقة . ولقد كان رسول الله ص مثله الأعلى ونبراسه الأوحد بعد الله تعالى يحاكيه في أفعاله ويقتدي به ويطيعه في كل أفعاله وقد أجمع المؤرخون أنه لم يرد على رسول الله ص بكلمة قط ولم لم يكن ذاك البطين الممتلي حكما لما باهل به رسول الله ص نصارى نجران مع زوجه فاطمة الزهراء البتول ع وولديه الحسن والحسين ع سيدا شباب أهل الجنه واعتبره ص كنفسه بسم الله الرحمن الرحيم : (فمن حاجك فيه من بعد ماجاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ز ) 61 آل عمران
وفي البيت الرابع (وأنت ذاك الهزبر )أشارة من الشاعر ألى ذلك البلاء الذي أبلاه الأمام علي ع في الدفاع عن بيضة الأسلام ودوره الرئيسي في جميع معارك الأسلام الفاصلة من بدر ألى حنين ألى الأحزاب ألى خيبر ألى الطائف ألى صفين ألى النهروان فهو الذي كسر شوكة المشركين في تلك المعارك بقتل قادتهم وصناديدهم بسيفه (ذو الفقار) وفي معركة الأحزاب التي سميت ب ( الخندق ) التي قتل فيها أشجع فرسان كفار قريش عمرو بن عبد ود قال الرسول ص في حقه أثناء ذهابه ألى تلك المعركه : (لقد برز الأيمان كله ألى الشرك كله ) و(أن ضربة علي يوم الخندق تعدل عمل الثقلين ألى يوم القيامه. ) لقد كان علي بن أبي طالب ع أسد الله والأسلام الغالب في كل المعارك وهو القائل يوم قتل مرحب قائد اليهود :
أنا الذي سمتني أمي حيدره-كليث غابات شديد قسوره
أكيلكم بالسيف كيل السندره-أضرب بالسيف رقاب الكفره.
لقد كان أنسانيا في معاركه وشجاعته حيث يقول جورج جرداق في كتابه علي صوت العدالة الأنسانية ص 48 تحقيق حسن حميد السنيد : ( هل سألت التأريخ عن محارب شجاع فائق الشجاعة يبلغ به حبه لصفة الأنسان في مقاتليه , ويبلغ عطفه عليهم أن يوصي أصحابه وهو المصلح الصالح الكريم المغدور به فيقول ع (لاتقاتلوهم حتى يبدأوكم فأذا كانت الهزيمة بأذن الله فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تصيبوا معورا ، ولا تجهزوا على جريح، ولا تهيجوا النساء بأذى . )ونظرية علي بن أبي طالب ع في الحرب مستقاة من قول الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) 237-البقره. وقال عن الخوارج (أخواننا بغوا علينا ) رغم حقدهم الشديد عليه وتكفيرهم له ع وكان أعداؤه على النقيض منه تماما حيث تجسدت عدوانيتهم كان يشتد غدرهم كلما ازداد حلمه وتجلت أنسانيته والتأريخ شاهد على ذلك.
ويستطرد الشاعر عبد الباقي العمري في بلاغاته الوصفية المقرونة بالحقائق التأريخية لشخصية الأمام ع التي ليس لها حدود في نقائها وطهرها وسموها الأنساني العالي حيث يتطرق ألى عدالته وتفانيه في سبيل الحق والعدل فيقول : (وأنت والحق ياأقضى الأنام به –غدا على الحوض حقا تحشران معا . ) حيث يخاطبه ع ليقول أنك ياسيدي من شدة تمسكك بالحق أصبحت مثلا يحتذى فشرعتك هي شرعة الله ورسوله الكريم ص فالله جلت قدرته سيحشرك مع هذا الحق يوم القيامة الذي هو يوم الحق المبين فأنت ميزان الحق وأنت أقضى أهل الأرض بعد رسول الله ص كما شهدت كل المصادر التأريخية بذلك ومنها أخرج أبن عساكر عن أبن مسعود رض ( أفرض أهل المدينة وأقضاها علي بن أبي طالب . ) وكان الخليفة عمر بن الخطاب (رض ) يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها الأمام علي ع .
وقد أبى الأمام علي ع أن يسكن قصر الأمارة الذي كان معدا له بالكوفه ،لئلا يرفع سكنه عن سكن أولئك الفقراء الكثيرين الذين يقيمون في خصاصهم البائسة ومن كلامه هذا القول الذي أنبثق عن أسلوبه في العيش أنبثاقا : (أأقنع نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ؟ . ) نهج البلاغة طبعة صبحي الصالح : ص323 .فهل يتعظ من يدعي في هذا الزمن أنه موال لعلي بن أبي طالب ع ويتعدى على حقوق المسلمين ويأكل أموالهم بالباطل؟
ويستمر الشاعر الألمعي عبد الباقي العمري في قصيدته ليعلن على الملأ فضائل ومناقب علي بن أبي طالب ع في تلك اللغة الشعرية الأخاذة وفي تلك الأنسيابية الباهرة وفي تلك البلاغة المحكمة التي تأخذ بالألباب وتبهر النفوس وتعطر الأنفاس وتنور القلوب بفيوضات جليلة عابقة وهي لاتختلف في قوتها وسبكها وسموها ودلالاتها الأنسانية والجمالية والبلاغية عن قصيدة الجواهري الكبير (آمنت بالحسين ) التي يقول في مطلعها :
فداء لمثواك من من مضجع –تنور بالأبلج الأروع
بأعبق من نفحات الجنان- روحا ومن مسكها أضوع
ولا غرابة أن يرتقي شاعران كبيران بلغتيهما الشعرية العالية في مدح أمير المؤمنين ووصي رسول العالمين ص شهيد الأسلام علي بن أبي طالب ع وأبنه الحسين الشهيد السبط شهيد الطف وسيد شهداء شباب أهل الجنة ع فكلاهما من شجرة واحدة هي شجرة النسب المحمدي الوارفة الظلال ألى يوم القيامه.
يتطرق الشاعر عبد الباقي العمري في أبيات القصيدة الأخرى ألى صفات أنسانية جليلة تميزت بها شخصية علي بن أبي طالب ع يتطرق ألى أنه أول من صلى مع النبي ص وألى الكساء الذي درع به رسول الله علي وفاطمة والحسن والحسين ع وألى المؤاخاة يوم قال له النبي (أنت أخي في الدنيا والآخره ) ويتطرق ألى مبيته في فراش الرسول ص وألى نهج البلاغة الذي احتوى تلك المعاني الدرية من خطاباته وحكمه ع وألى معركة صفين الذي ظهر فيها خبث أعدائه ومكرهم وسموه وأنسانيته وكيف وضع قدمه على كتف الرسول ص وتحطيمه للأصنام التي عبدت من دون الله لقرون طويلة وبذا بزغ فجر الأسلام كلسان الصبح ألى أن يقول :
وجوهر المدح في علياك رونقه-بلبة الدهر في لألائه نصعا. و(اللبه ) بفتح اللام وتشديد الباء المنحر وموضع القلاده . فهو يقول أن مدحك ياأمير المؤمنين كأنه الدر النضيد الذي تحتويه القلادة على منحر الدهر وهي بلاغة رائعة تميزت بها قصيدة الشاعر العمري في حق ذلك العلم الخفاق علي بن أبي طالب ع الذي اكتملت فيه كل الفضائل (فهل عرفت عقلا كهذا العقل ، وعلما كهذا العلم ،وبلاغة كهذه البلاغه ،وشجاعة كهذه الشجاعه ،تكتمل من الحنان بما لايعرف حدودا حتى يبهرك هذا القدر من الحنان كما يبهرك ذلك القدر من المزايا التي تلتقي جميعا وتتحد في رجل واحد من أبناء آدم وحواء؟ فأذا هو المفكر، والأداري ،والحاكم القائد،الذي يترك الناس والحكام من ذوي المطامع والجيوش يتآمرون عليه ليقبل عليك فيهز فيك مشاعر الأنسان الذي له عواطف وأفكار فيهمس في قلبك هذه النجوى الرائعة بما فيها من حرارة العاطفة الكريمة قائلا (فقد الأحبة غربه ) (ولا تشمت بالمصائب )و (ليكن دنوك من الناس لينا ورحمة ) و(اعف عمن ظلمك ، وصل من حرمك ، وصل من قطعك،ولا تبغض من أبغضك . )نهج البلاغة –الخطبة 193
وهو القائل ع (الحكمة حياة للقلب الميت ، وبصر للعين العمياء، وسمع للأذن الصماء ، وري للظمآن ، وفيها الغنى كله والسلامة . ) نهج البلاغة ص236
ولابد أن الشاعرعبد الباقي العمري قد قرأ حياة الأمام بأمعان لمرات ومرات وما عاناه من المنافقين وأئمة الكفر في زمن الرسول الكريم ص وبعده بعيدا عن التعصب المقيت الذي ازداد في هذا الزمن وانتشرت شراره في كل ديار المسلمين فسكب فريدته العمرية أنعكاسا لتلك الفضائل الدرية الخالدة وسأكتفي بكتابة بقية أبيات القصيده الثامنة والثلاثين أعتبارا من البيت الثامن لأنني كتبت الأبيات السبعة الأولى في بداية البحث .
تاركا للقارئ الكريم التمعن فيها والأستزادة من معانيها وبلاغتها وسياقها الناصع الجلال والبهاء.
وأنت غوث وغيث في ردى وندى-لخائف ولراج لاذ وانتجعا
وأنت ركن يجير المستجير به-وأنت حصن لمن من دهره فزعا
وأنت عين يقين لم يزده به-كشف الغطاء يقينا آية انقشعا
وأنت ذو حسب يعزى ألى نسب-قد نيط في سبب،أوج العلا قرعا
وأنت من حمت الأسلام وفرته1-ودرعت لبدتاه الدين فادَرعا.
وأنت أنت الذي منه الوجود نضى2-عمود صبح ليافوخ الدجى صدعا.
وأنت أنت الذي حطت له قدم –في موضع يده الرحمن قد وضعا.
وأنت أنت الذي للقبلتين مع النبي أول من صلى ومن ركعا.
وأنت أنت الذي في نفس مضجعه-في ليل هجرته قد بات مضطجعا.
وأنت أنت الذي آثاره ارتفعت-على الأثير وعنها قدره اتضعا. 3
وأنت أنت الذي آثاره مسحت-هام الأثير فأبدى رأسه الصلعا.
وأنت أنت الذي لله مافعلا-وأنت أنت الذي لله ماصنعا.
وأنت أنت الذي لله ماوصلا-وأنت أنت الذي لله ماقطعا
حكمت بالكفر سيفا لو هويت به-يوما على كند الأفلاك لآنقطعا .4
محدب يتراءى في مقعره-موج يكاد على الأفلاك أن يقعا.
أسلت من غمده نارا مروقة –تجرع الكفر من راووقها جرعا.
حكى الحمام حماما من حسامك في –لسان نار على هاماتهم سجعا.
بذي فقارك عنا أي فاقرة –قصمتها ودفعت السوء فاندفعا.
أراد سيفك في ليل العجاجة أن-يروي السنا عن لسان الصبح فاندلعا.
عالجت بالبيض أمراض القلوب ولو-كان العلاج بغير البيض مانجعا.
وباب خيبر لوكانت مسامره-كل الثوابت حتى القطب لآنقلعا.
باريت شمس الضحى في جنة بزغت-في يوم بدر بزوغ البدر أذ سطعا.
لله در فتى الفتيان منك فتى- ضرع الفواطم في مهد الهدى رضعا.
لقد ترعرعت في حجر عليه لذي-حجر براهين تعظيم بها قطعا.
ربيب طه حبيب الله أنت ومن –كان المربي له طه فقد برعا.
أخاك من عز قدرا أن يكون له-أخ سواك إذا داعي الأخاء دعا.
سمتك أمك بنت الليث حيدرة-أكرم بلبوة ليث أنجبت سبعا.
لك الكساء مع الهادي وبضعته-وقرتي ناظريه ابنيك قد جمعا.
قد خادعوا منك في صفين ذا كرم-أن الكريم أذا خادعته انخدعا.
نهج البلاغة نهج منك بلغنا-رشدا به اجتث عرق البغي فانقمعا.
به دمغت لأهل البغي أدمغة-لنخوة الجهل قد كانت أشر وعا.
مافرق الله شيئا في خليقته-من الفضائل ألا عندك اجتمعا.
أبا الحسين أنا حسان مدحك لآ -نفك أظهر في أنشائه البدعا.
وكل من راح للعلياء مبتكرا-جاء الثناء على علياه مخترعا.
عذرا فقد ضقت ذرعا من أحاطته-وكلما ضقت عن تحديده اتسعا.
وجوهر المدح في علياك رونقه-بلبة الدهر في لألائه نصعا.5
مدح لقد خضعت كل الحروف له-وكل صوت ألى أنشاده خشعا.
به أساجل أقواما أجالسهم-فيذهبون بتهذيبي له شيعا.
فاقبل فدتك نفوس العالمين ثنا-بمثله العالم العلوي ماسمعا.
عليك أسنى سلام الله ماغربت-شمس وما قمر من أفقه طلعا.
هوامش وردت في تفسير بعض الكلمات.:

2-ناه جرده وسله وخلعه.
3-في المعتمد (الأثير ) هو في علم الطبيعيات مادة رقيقة لطيفة جدامنتشرة في أنحاء الفضاء تنقل النور والحراره والكهربائية ..ألخ وفي الكيمياء سيال خفيف متطير سريع الألتهاب يستحضر من الكحول والحامض الكبريتي –يونانية معربة- والمراد في المقام هو المعنى الأول قطعا.
4-الكند والكند بالفتح والكسر مابين الكاحل ألى الظهر جمع أكناد وكنود.
5-اللبه بفتح اللام وتشديد الباء (المنحر)وموضع القلاده والجمع لبات كحبة وحبات والناصع الخاص من كل شيئ ، ونصع لون الشيئ نصوعا ونصاعة خلص وصفا.
ماأنبل هذا الشعر وما أسناه وما أروعه ! حقا قلت شعرا كل أذن نقية ألى أنشاده خشعت، وكل عين طاهرة ألى لألائه انبهرت ، وكل نفس مؤمنة بالله ألى جلاله هفت .وصدق رسول الله ص حين سمع بيتا من شعر طرفة بن العبد القائل :
ستبدي لك الأيام ماكنت جاهلا-ليأتيك بالأخبار من لم تزود. فعلق عليه ص قائلا: (هذا من كلام النبوه. )و (أن من البيان لشعرا وأن من الشعر لحكمه. ) وكان ص يقول لحسان بن ثابت حين كان يهجو كفار قريش (أنشد ياحسان أيدك الله بروح القدس. )العقد الفريد ج6 ص123. ويخطئ من يفهم الآية من سورة الشعراء (والشعراء يتبعهم الغاوون )ولم يكمل وكانه في ذلك كمن يفهم الآية الكريمة (ولا تقربوا الصلاة )ولم يكمل .
رحم الله الشاعر الكبير عبد الباقي العمري الذي أجاد أيما أيجاد في هذه القصيدة العصماء وحشره مع علي بن أبي طالب وآل البيت الأطهار ع. أنها بحق قصيدة عظيمة ألتمعت في نفس الشاعر وروحه فسطرها على الورق لتكون قصيدة حية نابضة صادقة في فحواها ومحتواها لأنها اختصت بمدح تلك الشخصية العظيمة التي تميزت بكمال الخلق ونالت أسمى مكانة روحية في التأريخ الأسلامي وتميزت بأشرف الذكر وأطيبه تلك الشخصية هي شخصية أمير المؤمنين وأبي السبطين وأخو النبي الصادق الأمين وسيد الغر المحجلين ومنبع الحق المبين الشهيد أبو الشهداء الأبرار الميامين علي بن أبي طالب عليه السلام.
جعفر المهاجر-السويد
2/5/2010
الموافق17 جمادي الأولى 1431ه
1-الوفرة بفتح الواو الشعر ألى شحمة الأذن ثم الجمه ثم اللمعهوهي التي ألمت بالمنكبين.والوفرة للمرء من الوفر وهو المال الكثير.

- التعليقات: 0


عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

وفاة مؤسس جائزة آرتشي بيتر باتي عن عمر يناهز 85 عامًا

أستراليا: خفض سعر الفائدة الرسمي 0،25 في المئة

أستراليا: قتلى في إطلاق نار داخل فندق
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
أمانة بغداد لمن يصونها | سلام محمد جعاز العامري
أفلاطون في بغداد | ثامر الحجامي
بعض الظن اثم ! | خالد الناهي
التسيير والتخيير وحيرة الحمير | حيدر حسين سويري
التصدي السياسي كالزواج | سلام محمد جعاز العامري
حكومات الجرعات المخدرة | سلام محمد جعاز العامري
مباركة رايسي تدرس تمظهرات المكان في السّقوط في الشّمس لسناء الشعلان | د. سناء الشعلان
الإعلاميّة المصريّة دينا دياب تناقش رسالتها عن الكائنات الخارقة عند نجيب محفوظ | د. سناء الشعلان
صفقة القرن.. واللعبة الكبرى | المهندس زيد شحاثة
الضّعف في اللّغة العربيّة (أسبابه وآثاره والحلول المقترحة لعلاجه) | كتّاب مشاركون
عمار الحكيم يصارح الاكراد... هذه حدودكم | كتّاب مشاركون
طرفة قاضي اموي اصبحت حقيقة في بلدي!!!! | سامي جواد كاظم
كاريكاتير: جماعتنا والألقاب | يوسف الموسوي
ما يحمل العراق وشعبه للشيخ الكهل المنزوي في النجف / 2 | عبود مزهر الكرخي
الدكتور علي شريعتي في كتاب (الدين والظمأ الانطولوجي) | علي جابر الفتلاوي
لا خُلود إلّا بآلمعرفة | عزيز الخزرجي
مؤسسة أضواء القلم الثقافية تستضيف النائب السابق رحيم الدراجي بأمسية ثقافية | المهندس لطيف عبد سالم
همسة كونية(250) أسهل الأعمال و أصعبها | عزيز الخزرجي
ما يحمل العراق وشعبه للشيخ الكهل المنزوي في النجف | عبود مزهر الكرخي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 4(أيتام) | المحتاجة سفيرة كريم ... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 330(أيتام) | المرحوم محمد رضا الب... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 215(أيتام) | المريض حسين حميد مجي... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 184(محتاجين) | المريض شهيد صفر... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
العائلة 149(أيتام) | الشهيد السيد بشير فا... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي