الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبدالله بدر اسكندر


القسم عبدالله بدر اسكندر نشر بتأريخ: 02 /05 /2010 م 09:19 مساء
  
العصمة بين اللطف والملكة

ورغم أن القانون لا يحاسب من يأكل أو يشرب في الأماكن العامة إلا أنها تعد من الأفعال القبيحة لدى العقلاء، ولطالما ينظر العقلاء لهذه الأشياء بهذه النظرة فمن الطبيعي

لا يمكن أن نراهم يقومون بها جهاراً وعلى مرأىً ومسمع من الآخرين، من هنا يظهر أن القدرة وجدت لدى الطرفين الفاعل والممتنع، فالفاعل قام بذلك العمل المباح أصلاً لفقده الرادع الداخلي الذي يجعل علمه بقبح ذلك الفعل متأرجحاً بين القبول والرفض أما الممتنع فكان امتناعه مستنداً إلى العلم اليقين الذي يجعله في مأمن عن ذلك الفعل، وعلى كلا الطرفين تظهر لنا صورة مختلفة لكل منهما وتكون نهاية الصورتين في مشترك واحد يطلق عليه [الاختيار]، إذاً الاختيار أمر يلازم الإنسان ولا ينفك عنه سواء كان معصوماً أو غير معصوم، إذا ثبت هذا نستطيع القول إن العصمة يمكن أن تكون باختيار الإنسان دون أن تفرض عليه أوتسلب منه بقهر قاهر.

 من بعد هذه المقدمة نحتاج إلى معرفة أصل العصمة لغة، عند مراجعتنا لبعض المعاجم وجدنا أنهم يعطون العصمة معنىً واحداً وهو المنع، وعصم بمعنى: منع، والقرآن الكريم يشهد لهذا المعنى أيضاً كما في قوله تعالى: (قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) هود 43. وكذلك قوله (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) المائدة 67. أما اصطلاحاً فإن العلماء وإن اختلفوا في تعريفها إلا أنهم يجمعون على أنها [لطف الله تعالى بالعبد]، بحيث يمتنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع القدرة على ذلك، وكذلك لا يمكن أن تكون العصمة كسبية أو وراثية بل هي ناتجة من التقوى التي تكون راسخة لدى العبد إلى أن تصبح ملكة لا تنفك عنه، وهذا النوع من العصمة يكون جُنة بين العبد وبين الموبقات بحيث تصبح ملكاته النفسية متفرعة على علاقته بنفسه وبالآخرين الذين من حوله، وهذه العصمة تشمل الكثير بغض النظر عن أنهم أنبياء أو أولياء أو من عامة الناس.

 فإن قيل: إذا كان الأمر كذلك فلماذا خص الله تعالى بعض أوليائه كالأنبياء مثلاً بالعصمة المطلقة؟ أقول: إن إفاضته تعالى للعصمة على من يستحقها يجب أن يكون نتيجة القابل الذي يتمتع به الشخص الذي يقع عليه الاختيار، وهذا الاختيار لا يأتي عبثاً أو من فراغ، بمعنى أن تلك الافاضة تكون بعلم مسبق منه تعالى على أن هذا الشخص لديه القابل الذي يجعله يمتلك ذلك الاستحقاق كنتيجة وجزاءً لما سلف من أعماله، أي إنه تعالى يعلم مايكون من أمره بغض النظر عن العنوان اللاحق كالنبوة والإمامة وما إلى غير ذلك من العناوين ومن هنا يظهر أن العصمة الخاصة بالأنبياء يجب أن تكون واضحة في افعالهم لتطمئن لهم النفوس، حيث أن تبليغ الرسالة لا يمكن أن يتخلله النقص والخطأ أو الاشتباه في نقل الشريعة عنه تعالى إلى المكلفين حتى تتحقق الغاية التي من أجلها كانت بعثة الأنبياء، لأن في حالة اشتباه النبي في أمر معين فإن الرسالة تفقد الغاية التي جاء الأنبياء من أجلها، وعند ذلك يكون إرسال الرسل مشوباً بعدم الثقة لدى الأطراف المكلفة بالسير على نهجهم.

 فإن قيل: هذا يخالف بعض الآيات التي نسبت للأنبياء ترك الأولى فكيف الجمع بين الأمرين؟ أقول: إن العصمة أمر نسبي وكما قيل: فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين، بتعبير آخر أن ما نسب للأنبياء لو صدر من إنسان آخر لكان أمر يثاب عليه ولنأخذ مثالاً واحداً فقط لنطلع على الفرق بين عمل الأنبياء و بين العامة من الناس، لننظر إلى خروج يونس من قومه بإتجاه البحر وهو في حالة المغاضبة التي أشار لها القرآن الكريم، ولو كان هذا الخروج لأحد العلماء من مجموعة من الناس الذين لا ينفع معهم النصح والوعظ لكان هذا الفعل يثاب عليه ذلك العالم ولا ينسب إليه ما نسب إلى يونس بسبب الفرق بين المكانتين.

 لأن ما سجل على يونس هو التسرع كما قال تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) الأنبياء 87. والمغاضبة [مفاعلة] يعني يجب أن تكون بين طرفين، فكان الغضب بينه وبين قومه وليس مع الله أو لله كما ذهب بعضهم وقوله: [فظن أن لن نقدر عليه] يعني لن نضيق عليه، كما قال تعالى: (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) الإسراء 30. وقوله: (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) الطلاق 7.

 فيكون المعنى: أنه ظن أن لا يضيق عليه أمر ترك القوم بل سيجد السبيل الأسلم لذلك، والظن هنا بمعنى اليقين وقد ورد بهذا المعنى في مواضع كثيرة من القرآن الكريم كقوله تعالى: (قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) البقرة 249. ومن أراد القصة كاملة فليراجع المطولات فلا يمكن ذكرها في مقال واحد، ومن المفسرين من أراد أن يذهب بالآية إلى تأويلات خارجة عن الذوق العربي السليم لأجل أن ينفي ما ورد فيها بطريقة التأويل الذي يقصد به التنزيه الذي لا مبرر له، علماً أن هناك آيات كثيرة في أماكن متفرقة من القرآن الكريم تشير إلى أن يونس [عليه السلام] قد ترك الأولى بمعنى أن البقاء مع قومه هو الأولى ولهذا نجد أن القرآن الكريم يدعو النبي (ص) بأن يصبر لحكمه تعالى ولا يأخذ نفس الإتجاه الذي سلكه يونس كما في قوله: (واصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم) القلم 48.

 وعدول القرآن الكريم عن اسمه الحقيقي إلى [صاحب الحوت] فيه عناية ولمحة قرآنية رائعة تدل على ان الفعل الذي صدر منه [عليه السلام] لا يناسب ذكره بالاسم في هذا الموضع، أما في حالة المدح نجد الإشارة إلى اسمه واضحة كما في قوله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) يونس 98.

    

    عبدالله بدر إسكندر المالكي


Abdullahaz2000@yahoo.com

 

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: موريسون يطالب موظفي الحكومة بتقديم خدمة أفضل للمواطنين

أستراليا: فريدينبرغ يحدد خريطة الطريق لإصلاح قطاع الخدمات المالية

أستراليا: الأرقام تظهر تدفق الركاب على قطارات سيدني بدون سائق
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
الحكومات العائلية وتوريث الفساد والوظائف والمناصب | كتّاب مشاركون
ركلة حجزاء | خالد الناهي
تناظر وانطباق وتشابه وشجاعة وجرأة وحقيقة وأنحطاط وذلة وسقوط ولاكن | كتّاب مشاركون
خميس الخنجرمن راعي اغنام ومهرب وشقاوة في زمن ردام وصار سياسي روغان لامع راضية عنه ايران | كتّاب مشاركون
هل كان ويكون لخيانتهم ثمن ونهبوا كل شيءالطارئين والسياسين والمسؤولين والفاسدين | كتّاب مشاركون
إباء المتوكلين | سلام محمد جعاز العامري
ماذا قال الاشرار عن مستقبل منطقتنا وما ينتظرها من بلاء | كتّاب مشاركون
في الذكرى الولادة العلوية المباركة / 1 | عبود مزهر الكرخي
ترانزيت بغداد_دكا | رحمن الفياض
ألفيلييون قادة المستقبل: | عزيز الخزرجي
الفنان ديفيد دارسي | يوسف الموسوي
هل لنا بتذكرة... لو سمحت؟؟؟ | عبد الجبار الحمدي
العقل في الفلسفة الكونية(2) | عزيز الخزرجي
الحكومة وعصا المرجعية | كتّاب مشاركون
عيد الغدير (قصيدة ) | فؤاد الموسوي
متسولة وعاملة | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
بعنجهيتهم واستبدادهم ودكتاتوريتهم ركبوا رؤسهم ونسوا شعوبهم الحكام العرب | كتّاب مشاركون
بعكس كل دول العالم على الارض يحاسب الفاسد ويعاقب وفي العراق العظيم يكرم ويحصن | كتّاب مشاركون
!في كل اصقاع الارض العمالة للجنبي يحاسبون عليها وبشدة وبالعراق يتمشدقون بذلك ومحصنين بحصن طركاعة!!! | كتّاب مشاركون
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 193(أيتام) | اليتيم سجاد سليم جبا... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 214(محتاجين) | المحتاج عبد الحسين ... | إكفل العائلة
العائلة 176(أيتام) | المرحوم علي رهيف معد... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 4(أيتام) | المحتاجة سفيرة كريم ... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 252(أيتام) | المريض السيد حيدر ها... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي