الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبدالله بدر اسكندر


القسم عبدالله بدر اسكندر نشر بتأريخ: 29 /04 /2010 م 10:56 مساء
  
زين للناس حب الشهوات

 

 

 

المتقابلات أعياناً أو أعراضاً فإن الغرض الذي يجمعها يتلخص في الخلقة التي أودعها الله تعالى فيها وجعلها تسير إلى مقامها الأسمى، وبالتالي تتوقف جميع أغراضها على نوعية المقام المعد لها كما هو الحال في الدنيا والآخرة، والليل والنهار، والرجال والنساء، والحق والباطل.. وهكذا.

 

ومن جهة أخرى يشير الحق تبارك وتعالى إلى متقابلات أخرى أخذت الطبيعة العَلمية في القرآن الكريم، كما في الجن والإنس، والجنة والناس، وصولاً إلى أصحاب الجنة الذين قابلهم تعالى بأصحاب النار، وهذه الملازمة الظاهرة في متفرقات القرآن الكريم التي قسمت الخليقة إلى أزواج متعددة قد يفهم من اجتماعها أو تفرقها حقائق عظيمة مشار لها في مواضع متفرقة من الكتاب المجيد. كما في قوله: (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) ق7. وقوله تعالى: (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون) يس 36. وكذا قوله: (قلنا احمل فيها من كلٍ زوجين اثنين) هود 40.

 

ثم ذكر تعالى العلة من خلق هذه الأزواج في قوله: (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) الذاريات 49. وقد أخطأ التقدير من جعل الشيطان قبال الله تعالى، وذلك لأن عمل الشيطان لا يمكن أن يكون خارج الإذن الإلهي الذي لا يتخلف في حقائقه التكوينية، ومن ذهب إلى خلاف هذه المقاصد يكون قد جانب القواعد القرآنية التي يجمعها عامل الأدب، وعدم نسبة القبيح إلى الله تعالى، وإن كان ذلك على حساب الخلقة التكوينية التي لا تتخلف، كما في قوله: (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فاتحة الكتاب 7. وكذا قوله تعالى: (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً) الجن 10.

 

وأنت خبير بأن هذه المتقابلات تبين أن الغضب والشر غير منسوب إليه تعالى أدباً لا حقيقة وذلك لأن المواضع القرآنية لها وقع على تسيير النظم الوارد فيها، ولذا نجد في مواضع أخرى أن بعض هذه الأفعال قد نسبت مباشرة إليه (جل شأنه) كما في قوله: (ألم تر إلى الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) المجادلة 14. وقريب منه الممتحنة 13. والنور 9. ومواضع كثيرة أخرى.

 

من هنا نتوصل إلى أن التزيين الذي ينسب إلى الشيطان وقوى الشر لا يمكن أن يكون خارج عن الإذن الإلهي كما في قوله: (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم) الأنفال 48. وقوله: (وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) الأنعام 43. وذلك لأن تأمل هذا الموضوع في الآيات الأخرى يُظهر أن هذا التزيين أشبه بالتبعية التي انسلت من الأصل، وذلك لأجل أن تتم المشيئة التي قدرها الله تعالى وجعلها عنواناً للاختبار، كما في قوله: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً) الكهف 7. وكذا قوله تعالى: (كذلك زينا لكل أمة عملهم) الأنعام 108.

 

من هنا يظهر فساد من نسب التزيين إلى الشيطان وقوى الشر، ويمكن الوصول إلى هذه الحقيقة من خلال الدلائل التي يجدها الإنسان في نفسه، بسبب ما أودع الله تعالى في الطبيعة البشرية من حب لجميع الممارسات والأفعال، ولكن الذي يؤاخذ عليه الإنسان هو توظيف هذه الأفعال في مخالفة الإرادة التشريعية دون التكوينية فتأمل.

 

وبناءً على ما مر فإن قوله تعالى: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب) آل عمران 14. يظهر فيه أن فاعل التزيين هو الله تعالى، ولا يمكن أن ينسب هذا التزيين إلى الشيطان أو النفس، وذلك بسبب التركيبة التكوينية التي أوجدها الله تعالى في هذه المصاديق المتفرعة على الشهوات.. هذا وللمفسرين في هذه الآية اختلافات أخرى مردها إلى فاعل التزيين، هل هو الله تعالى أم الشيطان.

 

حيث ذكر الفخر الرازي في التفسير الكبير مايلي: اختلفوا في أن قوله: (زين للناس) من الذي زين ذلك؟ أما أصحابنا فقولهم فيه ظاهر وذلك لأن عندهم خالق جميع الأفعال هو الله تعالى وأيضاً قالوا: لو كان المزين الشيطان فمن الذي زين الكفر والبدعة للشيطان، فإن كان ذلك شيطاناً آخر لزم التسلسل، وإن وقع ذلك من نفس ذلك الشيطان في الإنسان، فليكن كذلك الإنسان، وإن كان من الله تعالى، وهو الحق فليكن في حق الإنسان كذلك، وفي القرآن إشارة إلى هذه النكتة في قوله: (ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا) القصص 63. يعني إن اعتقد أحدنا أغويناهم فمن الذي أغوانا، وهذا الكلام ظاهر جداً.

 

ثم ينقل الفخر الرازي عن المعتزلة ما ذهب إليه القاضي إذ يقول: إنه تعالى أطلق حب الشهوات، فيدخل فيه الشهوات المحرمة ومزين الشهوات المحرمة هو الشيطان، ثم يضيف: إنه تعالى ذكر القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وحب هذا المال الكثير إلى هذا الحد لا يليق إلا بمن جعل الدنيا قبلة طلبه ومنتهى مقصوده، لأن أهل الآخرة يكتفون بالغلبة. انتهى. وهناك تفاصيل أخرى في مفاتيح الغيب.

 

أما الآلوسي في [روح المعاني] فيقول: التزيين للشهوات يطلق ويراد به خلق حبها في القلوب، وهو بهذا المعنى مضافاً إليه تعالى حقيقة لأنه لا خالق إلا هو، ويطلق ويراد به الحض على تعاطي الشهوات المحظورة، فتزيينها بالمعنى الثاني مضاف إلى الشيطان، تنزيلاً لوسوسته وتحسينه منزلة الأمر بها والحض على تعاطيها. انتهى.

 

وللصوفية رأي آخر مطابق لما قدمنا حيث يقول مكي بن أبي طالب في تفسيره [الهداية إلى بلوغ النهاية] روي عن عمر أنه قال: لما نزلت هذه الآية: (زين للناس حب الشهوات) الآن يا رب حين زينتها فنزل: (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم......الآية) آل عمران 15. فالمعنى: زين الله للناس ذلك ابتلاءً واختباراً منه كما قال: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها......الآية) الكهف 7. انتهى.

 

ولأصحابنا آراء أخرى في آية البحث.. حيث قال في الميزان: الظاهر أن فاعل (زين) غيره تعالى وهو الشيطان أو النفس، أما أولاً: فلأن المقام ذم الكفار بركونهم إلى هذه المشتهيات من المال واستغنائهم بتزيينها لهم عن الله سبحانه، والأليق بمثل هذه الزينة الصارفة عن الله الشاغلة عن ذكره أن لا ينسب إليه تعالى. انتهى.

 

وأجيب عنه في تفسير [من وحي القرآن] ونلاحظ على هذا الكلام أنه لا ظهور للآية في هذا المعنى، بل هي -على الظاهر- واردة في مقام المقارنة بين نعيم الحياة الدنيا مما يتصل بالحاجات الحسية للناس، ونعيم الحياة الأخرى والتأكيد على ما تتميز به لذات الآخرة عن لذات الدنيا، والحث على التقوى وطلب ما عند الله باعتبار أن ذلك هو السبيل للحصول على الجنة ونعيمها التي لا تقاس بها مواقع الشهوات في الدنيا، ولذلك لم يذكر في هذه الآية كيف يمارس الناس هذه الشهوات في خط الانحراف.. ويضيف فضل الله: وإذا كان العلامة الطباطبائي يعتمد على السياق باعتبار أنه وارد في الحديث عن الكفار، فإن ذلك لا يوجب مثل هذا الظهور المدّعى، لأن للقرآن أساليبه التي ينتقل فيها من موضوع إلى موضوع من أجل عرض الخطوط العامة في ميزان القيمة الروحية، ليعرف الناس فيها موازين الأمور فيأخذوا بالأفضل منها.

 

ومما يؤيد ذلك أن حب الشهوات ليس شيئاً يختص به الكفار، بل هو من خصائص الإنسان بجميع أصنافه في وجوده الغريزي، فقد كان الحديث حديثاً عن الطبيعة الإنسانية المادية التي يريد الله للإنسان أن يرتفع ويسمو بها في آفاق الروح عندما يحركها في الخط المستقيم الذي أراده الله لعباده. انتهى. والبحث مطول وفيه رد على جميع النقاط التي ذكرها الطباطبائي، ومن أراد ذلك فليراجع تفسير.. من وحي القرآن.

 

 

     عبدالله بدر إسكندر المالكي

 

Abdullahaz2000@yahoo.com

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: جاكي لامبي المثيرة للجدل تخوض تجربة اللاجئين

أستراليا تقتل 3 من قرش النمر

أسترالي من السكان الأصليين معرض للترحيل من أستراليا
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
منتدى أضواء القلم الثقافي ينظم أمسية لمناقشة مشكلة الموارد المائية في العراق | المهندس لطيف عبد سالم
الصرخة الحسينية / الجزء الثاني | عبود مزهر الكرخي
سلاماً على أيامنا الماضيات | عبد صبري ابو ربيع
غابت شمس العاشر من المحرم لكن الحسين الخالد الابدي لم يغب | الفنان يوسف فاضل
فلسفة الشعائر الحسينية | حيدر حسين سويري
كم صافي نحتاج لتعمير الوطن | رحيم الخالدي
هوس اهواء وتخريف جهلاء حول نهضة الحسين ودحضها بادلة النصوص الإسلامية واليهودية والمسيحية 2 | الحاج هلال آل فخر الدين
قدر العوران في هذا الزمان. | عبد الجبار الحمدي
عندما تقف الكلمات حائرة | المهندس زيد شحاثة
جماعة عرار تدين السّطو على أعمال أديبات عربيّات من قبل دار نشر صهيونيّة،وتدين السّطو على الأعمال الأ | د. سناء الشعلان
دبابيس من حبر24 | حيدر حسين سويري
المرجعية لا تتخذ قرارا في ظلمات الليل | سامي جواد كاظم
قضية الحسين، هي التي أنقذت البصرة | حيدر حسين سويري
الحدّ الفاصل بين الدِّين و السياسة | عزيز الخزرجي
الحسين بين طلب الحكم وثورة الإصلاح . | رحيم الخالدي
هوس اهواء وتخريف جهلاء حول نهضة الحسين ودحضها بادلة النصوص الإسلامية واليهودية والمسيحية | الحاج هلال آل فخر الدين
السياسة في قاموس العظامة | واثق الجابري
بَغْدَاد.. عبق الماضي وألم الحاضر | المهندس لطيف عبد سالم
اذا كنت من الابرار حتماً ستدخل مجمع الابرار الترفيهي. | كتّاب مشاركون
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 140(أيتام) | ثامر عربي فرحان... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 124(أيتام) | المرحوم السيد حسين د... | عدد الأيتام: 4 | إكفل العائلة
العائلة 55(محتاجين) | المرحوم جمال مشرف... | إكفل العائلة
العائلة 205(محتاجين) | المحتاجة سلومة حسن ص... | إكفل العائلة
العائلة 250(محتاجين) | المحتاجة نهاد خليل م... | عدد الأطفال: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي