الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 26 /04 /2010 م 02:41 صباحا
  
النتن (قصة قصيرة)

 بيد انه يدرك ذلك لكنه لا يكترث , فقد عاش وحيدا بعدما أمتص من حلمات خراطيم صهاريجً فضولا وخَبَث , حتى فاح ما أمتصه من مسامات جسمه روائح نتنة  لم يكن يعير أهمية لمن حوله , هو المتحذلق الوحيد , الذي تتسم كل المعارف الدنيوية لديه منعكسة بما يلبسه من حللا مخططة ومقلمة بألوان غير عقلانية , الفضول متشعب عنده , حتى أمسى داء دون علاج , وكثيرا ما يحشر نفسه في مشاكل الآخرين مدعيا الحلول عنده , وما ان يتدخل حتى تثار عاصفة أكبر فهو يحب أن يبني من القصص القصيرة رواية , مع إطالة في الأحداث ليقف هو متفرجا مصفقا لتوقعات حملها على أن تكون واقعا ينسف أحلاما جميلة لدى الآخرين , وهذا ما رسم له وما بثت أنفاسه العكرة , حين علم بالعلاقة بين زميل له في العمل وفتاة كان هو يكن لها وداً , ويتمنى الحديث معها , وفي ذات يوم خرج على غير عادته , بعد أن سحق وجهه وجسمه بمساحيق تنظيف مختلفة , مع فرك لأسنان بفرشاة لبست كمامات حتى تستطيع غسل أسنان وفم ندبا حظهما أن يكونا بفكوك رأس هذا الرجل وجمجمته , التي نبت الشعر فيها كمسامير قنفذ , تحالفت ألياف الفرشاة مع بعضها أن تعمل وهي مغمضة العيون , حتى لا ترى كوارث ما تخرجه الأسنان من بين فراغات لبقايا تحذلقات نامت البكتيريا فيها , حتى أخضرت واصفرت وأمست تكره الخروج من بياتها الأبدي من فم , نصب اللسان نفسه جلادا , على مفردات لا تنصاع لأمره مغرقا إياها بمستنقع لعابه , وبعد أن انتهى خرج من الحمام عاريا متجها إلى غرفته , التي سكن الغبار فيها على حوائط وبقايا متعلقات من قطع أخشاب وسرير تلحف بأغطية كأنها أكفان موتى , لذا تراه مجندلا دون حراك , لا صرير ولا أنين , ثم أمسك ذلك السلك الخارج من فتحة كان يحتلها مقبضا , ليفتح خزانة ملابسه التي يعتز بها , كونها المكان الوحيد الذي يحوي ألوانا مختلفة بعدة قطع من الأقمشة هي تقريبا عالمه الملون , ليست كثيرة ولكنها مهمة عنده , مد يده ليخرج بنطالا ملونا بأقلام عريضة فاقعة اللون , وهز رأسه معجبا بها متلذذا طعم ألوانه في عينيه , التي عكست عدم ذوق الى داخل جوفه , ليسقط في وحل الذوق العام البعيد , وقف لبرهة ينتقي جاكتةً تتلاءم مع ذلك البنطال , فلم يوفق فقد كانت الأخرى تحمل ألوانا ولكن على شكل مربعات , لم يطل التفكير أخذ الاثنان معا بعد أن سحب القميص من على سريره شاما إياه مع هزة رأس تذوقت براعم أنفه رائحة ألفتها من قبل , فأشارت لشفاه أن تبتسم لأنها من بقايا إفرازات جسدية عاشت على صفحات قماش بعيدة عن جسده , أمِلَ لباسه كما يراه هو مناسبا لذوقه الرفيع , بعدها سلك طريقه للخروج , أستغرب كل من رآه من الجيران والشارع الذي يقطن في أحد عماراته على ما يلبس , قد يكونوا رأوه بألوان ولكن ليست كهذه , يبتسم لكل من ينظر اليه , وهو يسير متفاخرا ويقول لنفسه آه .. اني أحس وعبر نظراتهم الحسد الذي يضمرونه على ما ألبس , لا ألومهم فهم لا يعلمون أن اليوم هو يوم سَعدي , بعد ان ظللت ولمدة أعوام أخطط لاستمالتها وفرصة الحديث معي من خلال لقاء , وهذا هو اليوم الفصل بالنسبة لي في تحديد علاقة طويلة الأمد , وصل إلى المكان النائي الذي اختارته هي للقائه , بعيدا عن أعين الناس والفضوليين , فهي لم تره إلا مرة أو مرتين مع من تحب بالصدفة , ومن مكان ليس بقريب , كما أنها لا تريد أن تثير حفيظة من أحبته واللقاء به , بعد أن علمت أن الآخر يتابعها أين ما ذهبت ليعرف من هو غريمه الذي مزق علاقتهما , قَبِل هو بكل طلباتها , وارتضى أن يكون طلبها أمراً ينصاع أليه دون تردد , جلس على صخرة ملئت بنتؤات حفرها الريح نحتا ضجرا من مكانها , جلس يحدث نفسه عن هذا المكان الذي كان مكبا للنفايات , إلى جانب مستنقعات مياه الصرف الصحي , لم تثره الروائح أو كثرة النفايات الأشكال والألوان , جلس ينتظر ... لاحت له من بعيد , وقف منتصبا يحاول تزويق نفسه , هي أدركت أنه هو الذي كانت قد رأته من قبل , وما يميزه لبسه هذا , اقتربت حياها بعبارات لم يصغها مسبقا فخرجت جوفاء إلا من أنفاس فم أزكم أنفها فعمدت إلى محارم ورقية معطرة , حاولت الجلوس بقربه إلا أن المكان وتلك الأسنان والرائحة ملئت الجو غشاوة , أمسكت بالصخرة , حاول إمساكها .. سحبت نفسها إلى الوراء , وقالت بعصبية  ما الذي تريده مني هيا أخبرني , فبعد أن علمت أنك أنت من شوه صورة من أحب ولوث جو العلاقة بيننا بأفكارك الكريهة تلك اشمأزت نفسي , لقد سممت كل نقاء بفضولك والخبث الذي تحمله , كيف لك مجرد التفكير أني قد اقترب منك أو تكون بيننا علاقة , هل صورت لك تلك الألوان عالماً مزدوجاً فاختلطت لديك المعايير , وبت لا تميز أنك من التوافه والموبقات في زمن أنقرض من هم على شاكلتك , وباتوا لا يعيشون إلا في مثل هذه الأمكنة , لذا طلبت منك أن تأتي إلى هذا المكان لترى أنك في بيئتك الحقيقية التي يجب أن تحتضنها بعيدا عن دنيا البشر , أنظر إلى هناك .. وأدار رأسه مع أصبعها بشكل آلي , هناك في ذلك الأفق البعيد سترتمي أنت مع أحلامك الخبيثة , ولا تظن في يوم ما سيكون بيننا حديث آخر , وأحذرك من مغبة أفعالك , فلا تحاول الاقتراب مني أو ممن أحب , بلع كل أنفاسه التي كان يتنفسها مع لعاب أحس أول مرة أنه خبيث الطعم , تذوق فساد لعابه حتى كاد يغمى عليه , أمسك بالصخرة أستند عليها , وأشار بيده .. لا .. لا .. لست سوى إنسان يحاول أن يكون جميلا بطموحات صغيرة جدا , لم أعتقد أني بهذه البشاعة التي تصفين , لم يخطر في بالي أني غير البشر , فما أنا إلا إرهاصات بيئة ومجتمع , بعد أن لعقت الأيام وجوها فجعلتها كالمردة والخنازير , ثم لبسوا أقنعة مختلفة في دنيا الحفلات التنكرية , وربما أنا أحمل صفات يتقولها الناس عني , وما أنا سوى بشر , مثلي الكثير , ولكن بأشكال مختلفة وغير مكشوفي الوجوه , فبحياتي لم ألبس وجها مستعارا , قد تكون حقيقتي مقززة بالنسبة لك , لكن اعلمي أني مكشوف الوجه والأفعال , كما لي عيوبي ولي حسناتي , أما عيوبي فقد ذكرتِها أما حسناتي , فأنا صاحب ذوق رفيع , وأعلمي أنك أنت من خسرت , فألف فتاة تحلم برجل يحمل خبرتي في الحياة وذوقي فيها , أما ألان فارحلي عني , لأنك لست جديرة بما أكنه لك من عواطف وأحاسيس , وأدار جسمه بحركة تنم عن الخيلاء مع ضحكة استهزاء , تركها واجمة ساخطة على نفسها دون ردة فعل , أما هو فقد أكمل سيره بعد أن وضع يديه في جيوب بنطاله وأخذ يغني (عيش وشوف يا بني آدم عيش وشوف , حياتك كلها عا لمكشوف ) .  

 

                                         الكاتب / عبد الجبار الحمدي               

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: تراجع في شعبية الائتلاف وسط توقعات بتحد لزعامة تيرنبول

أستراليا..عنصرية أننغ ليست يتيمة

5 أسئلة عن ألمانيا النازية وعلاقتها بالسياسة الأسترالية الحالية
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
العلاقات العراقية التركية مطبات يجب الحذر منها | كتّاب مشاركون
العرب والصراع الروماني الساساني | ثامر الحجامي
"وعلى الباغي تدور الدوائر" هل سيتحقق حُلمُ الكورد! | كتّاب مشاركون
اليس فيكم رجل رشيد | سامي جواد كاظم
العراق لا يراه ا لاشامخي الهامة | خالد الناهي
رحلتي في التعرّف على الآخر | كتّاب مشاركون
إختبار مصداقية القوى السياسية | واثق الجابري
تاملات في القران الكريم ح399 | حيدر الحدراوي
تاملات في القران الكريم ح402 | حيدر الحدراوي
السيستاني...نجم يتألق في السماء / الجزء الثالث | عبود مزهر الكرخي
بين حاضر مجهول وتاريخ مضى | خالد الناهي
قائمة بأسماء 55 ألف حرامي | هادي جلو مرعي
ليست إيران فقط | ثامر الحجامي
العقول العراقية طماطة السياسين | رحمن الفياض
آني شعلية !!! | كتّاب مشاركون
عثرات ديمقراطية عرجاء في العراق | الدكتور لطيف الوكيل
الخدمات..وممثلين لايمثلون | واثق الجابري
العمــــــــر | عبد صبري ابو ربيع
ديمقراطية الفوضى.. أم فوضى الديمقراطية؟ | المهندس زيد شحاثة
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 213(محتاجين) | هاني عگاب... | عدد الأطفال: 1 | إكفل العائلة
العائلة 277(أيتام) | المرحوم حسن فالح الس... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 183(أيتام) | المرحوم عيسى ناجي عب... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
العائلة 257(أيتام) | المرحوم طارق فيصل رو... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 284(أيتام) | المرحوم ازهر نعيم مط... | عدد الأيتام: 1 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي