الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية كتب ومطبوعات أخرى

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Tasmania Darwin Auckland Brisbane

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبدالله بدر اسكندر


القسم عبدالله بدر اسكندر نشر بتأريخ: 12 /04 /2010 م 07:30 مساء
  
وكان الإنسان عجولاً

جعل الله تعالى في الإنسان مجموعة من التركيبات الغرائزية التي تقوده إلى حب الدنيا والتعلق بها، ولولا هذه التركيبات لايمكن للنوع أن يستمر، فإن لم يجد الإنسان هذا التعلق في نفسه لايمكن أن يقدم على العمل والتناسل والتكاثر وغير ذلك من متطلبات الحياة التي جبل عليها، وهذا ظاهر في قوله تعالى: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً) الكهف 7. وكذلك قوله: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب) آل عمران 14.

ولو تأملنا الآيتين لوجدنا أن التزيين نوعان: نوع راسخ في الدنيا بأمر تكويني لايتخلف، وآخر لايخرج عن سعة الإذن التي أوجدها الله تعالى وجعل النفس البشرية هي التي تتحكم بها، ويتفرع على هذه السعة اختبار عسير يترتب عليه سعادة الإنسان وشقاوته، فكلما كان الاختبار أصعب كانت النتائج أكثر اطمئناناً، ومن هنا يظهر أن التركيبات الغرائزية قد أوجدها الله تعالى وبنفس الوقت جعل التحكم بها عائداً إلى الإنسان نفسه، فإما أن يأخذ بها إلى تغيير الفطرة الإلهية وإما أن يبقيها على أصلها الذي وجدت عليه.

وهنا تبدأ نقطة التلاقي التي يشترك فيها الإنسان مع الكائنات الأخرى والتي يطلق عليها مصطلح الممكنات لفقرها إلى واجب الوجود [جل شأنه]. وهذه الممكنات تشترك جميعها في الدعاء إلى سد النقص الراسخ لديها، سواء كانت هذه المخلوقات عاقلة أو غير عاقلة، كما بين تعالى ذلك في قوله: (يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن) الرحمن 29.

ومن هذه المقدمة نحصل على أن السؤال ارتبط بقرينة اليوم الذي تتغير فيه الأحداث، مهما كان نوع التفسير الذي فسر به اليوم المشار إليه في الآية آنفة الذكر، وهذا يتفرع على علاقة السؤال بالأيام التي خلقت فيها الأرض كما في قوله تعالى: (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين) فصلت 10.

وفي الآية إشارة ضمنية إلى عدم توقف الخلق إذا ما قرناه بقوله: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق......الآية) فصلت 53. ومن هنا تظهر حاجة الممكنات لاستمرارية الطلب كما مر عليك في قوله: [للسائلين] أي الذين هم بحاجة إلى السؤال الذي يكفل لهم البقاء سواء كان ذلك السؤال المشار إليه بالدعاء أو مطلق الطلب الحاصل لدى الكائنات الأخرى.

 

ولايخلو التوجه الإنساني من هذا الانقياد أيضاً كما في قوله: (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه......الآية) الأنفال 24. وكذا قوله: (وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار) النور 43. إلا أن السعة الشاملة لهذه التوجهات قررها تعالى بقوله: (إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم......الآية) الرعد 11. وقريب من هذا اللفظ الأنفال 53.

 

ولذلك نجد أن التكامل المقرر قبال هذا التشريع يظهر في نظام الكون الذي يسير دون تخلف ودون تغيير إلى أن يشاء الله تعالى كما في قوله: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) يس 38. وهذا المستقر ماهو إلا أحد الأجزاء الضئيلة التي تسير إليها جميع الممكنات، ولكن الفرق بين هذه المخلوقات وبين الإنسان هو أن الثاني لديه القدرة الجزئية على التمهيد الذي يبين له نوع النهاية التي يحصل عليها من خلال السبل التي يتبعها نحو ذلك المستقر الذي هو كادح إليه كما قال جل شأنه: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه) الإنشقاق 6.

 

وهذا الكدح يلازم الدعاء الذي يطلبه الإنسان خلال مسيرته في الحياة الدنيا، ولذلك أصبحت طبيعة الإنسان تدعوه إلى الاستعجال في نوع الطلب الذي يكفل له البقاء في هذا الوجود على ضوء الطريقة التي يراها تناسب الاتجاه الذي يقرره سواء في عمله المؤقت أو العمل الذي يظن بعدم تخلف نتائجه عن مقدماته، ولهذا فهو يسعى في الغالب إلى الحصول على النتائج دون أن يراعي المقدمات ودون التحفظ على أسبابها، ولذلك فإن الله تعالى سجل عليه هذا النوع من عدم المسؤولية التي يطلبها والتي تأخذه في الغالب إلى طلب الشر وكأنه يسأل الخير سواء كان ذلك الطلب قولاً أو فعلاً ولهذا قال جل شأنه: (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً) الإسراء 11. وفي الآية مجموعة من المباحث أعرض لها:

المبحث الأول: قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: القياس إثبات الواو في قوله: [ويدع] إلا أنه حذف في المصحف من الكتابة لأنه لايظهر في اللفظ، أما لمَ لم تحذف في المعنى لأنها في موضع الرفع ونظيره: [سندع الزبانية] العلق 18. [وسوف يؤت الله المؤمنين] النساء 146. [ويوم يناد المناد] ق41 [فما تغن النذر] القمر 5. ثم يضيف الرازي: ولو كان بالواو والياء لكان صواباً هذا كلام الفراء. وأقول: إن هذا يدل على أنه سبحانه قد عصم هذا القرآن عن التحريف والتغيير، فإن إثبات الياء والواو في أكثر ألفاظ القرآن وعدم إثباتهما في هذه المواضع المعدودة يدل على أن هذا القرآن نقل كما سمع أو أن أحداً لم يتصرف فيه بمقدار فهمه وقوة عقله.

المبحث الثاني: الذي عليه أكثر المفسرين قولان: الأول: إن الإنسان المقصود في الآية هو آدم (عليه السلام) وقد أجمعوا على رواية ابن عباس التي أشار بها إلى أن الله تعالى حين نفخ الروح في آدم عطس وأبصر، فلما مشى الروح في بدنه قبل ساقه أعجبته نفسه فذهب يمشي مستعجلاً فلم يقدر، إلى آخر الرواية. وقد ذكر أبو حيان هذه الرواية ثم قال: إن هذا القول تنبو عنه ألفاظ الآية.

الثاني: المراد بالإنسان جنسه. أقول: أين ما ذكر الإنسان في القرآن دون قرينة صارفة فالمراد به الإنسان دون التشريع.

المبحث الثالث: يقول الطبرسي في مجمع البيان: قوله: [ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير].. قيل في معناه أقوال: أحدها: إن الإنسان ربما يدعو في حال الزجر والغضب على نفسه وأهله وماله بما لا يحب أن يستجاب له فيه، كما يدعو لنفسه بالخير فلو أجاب الله دعاءه لأهلكه لكنه لايجيب بفضله ورحمته عن ابن عباس والحسن وقتادة.

والآخر: أن معناه أن الإنسان قد يطلب الشر لاستعجاله المنفعة.

وثالثها: أن معناه ويدعو في طلب المحظور كدعائه في طلب المباح. [وكان الإنسان عجولاً].. يعجل بالدعاء في الشر عجلته بالدعاء في الخير عن مجاهد، وقيل: يريد ضجراً لا صبراً له على ضراء ولا على سراء.

المبحث الرابع: قال الطباطبائي في الميزان:  قوله تعالى: [ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً].. المراد بالدعاء على ما يستفاد من السياق مطلق الطلب سواء كان بلفظ الدعاء كقوله الهم ارزقني مالاً وولداً وغير ذلك، أو من غير دعاء لفظي بل بطلب وسعي فإن ذلك كله دعاء وسؤال من الله سواء اعتقد به الإنسان وتنبه له أم لا إذ لا معطي ولا نافع في الحقيقة إلا الله سبحانه. قال تعالى: (يسأله من في السموات والأرض) الرحمن 29. وقال: (وآتاكم من كل ما سألتموه) إبراهيم 34.

 

فالدعاء مطلق الطلب والباء في قوله: [بالشر] و [بالخير] للصلة.

 

ويضيف الطباطبائي: والمراد أن الإنسان يدعو الشر ويسأله دعاءً كدعائه الخير وسؤاله وطلبه، وعلى هذا فالمراد بالإنسان عجولاً: أن لايأخذ بالأناة إذا أراد شيئاً حتى يتروى ويتفكر في جهات صلاحه وفساده حتى يتبين له وجه الخير فيما يريده من الأمر فيطلبه ويسعى إليه بل يستعجل في طلبه بمجرد ما ذكره وتعلق به هواه فربما كان شراً فتضرر به وربما كان خيراً فانتفع به. انتهى.

 

أقول: تأتي [كان] في اللغة على عدة أوجه.. الأول: على بابها كما في قوله: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين......الآية) البقرة 213.

الثاني: تأتي بمعنى الدوام والاستمرار كما في قوله: (إن الله كان تواباً رحيماً) النساء 16. ومنه قول الشاعر:

وإني لآتيكم لذكري الذي مضى......من الود واستئناف ما كان في غد.

الثالث: تأتي بمعنى [وجد] كقوله تعالى: (إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً) النساء 22. وكذا قوله: (فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً) مريم 29.

ومنه قول حسان بن ثابت:

فإما تعرضوا عنا اعتمرنا......وكان الفتح وانكشف الغطاء.

أي وجد الفتح.. وهناك وجوه أخرى ليس محلها التفسير من أرادها فليراجع المعاجم.


           عبدالله بدر إسكندر المالكي


Abdullahaz2000@yahoo.com

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

مواقيت الصلاة:

Melbourne Sydney Canberra Perth Adelaide Darwin Newzeland Brisbane
إعلانات الملتقى | أضف إعلانك من هنا | الإطلاع على جميع الإعلانات
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

ولاية غرب أستراليا تستعد لأسوأ عاصفة منذ 10 سنوات

بسبب خلافها مع أستراليا.. هل تلجأ الصين للغاز القطري؟

أستراليا تمدد حظر دخول السفن السياحية إلى مياهها لمدة 3 أشهر
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية
ملتقى الشيعة الأسترالي برعاية
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
رسالتي الكونية التي غيّرت العالم | عزيز الخزرجي
الامام علي شهيد العدل والرحمة | كتّاب مشاركون
الامام علي (ع) مدرسة السياسة وتخبط الساسة | سامي جواد كاظم
تأملات في القران الكريم ح457 | حيدر الحدراوي
قراءة فى كتاب أعجمي فالعب به | كتّاب مشاركون
اسبوع مليء بالاكاذيب | سامي جواد كاظم
وقفة في محراب الأمام علي(عليه السلام) | عبود مزهر الكرخي
من قتل أمير المؤمنين عليه السلام؟! | الشيخ عبد الأمير النجار
قراءة فى كتاب الشمس في نصف الليل | كتّاب مشاركون
جرح هامة يعسوب الدين | مجاهد منعثر منشد الخفاجي
الحكمة الكونية التي تختزل فلسفة نهجنا الكوني: | عزيز الخزرجي
قراءة فى كتاب الشاء | كتّاب مشاركون
ما تأثير الجائحة كرونا على الرؤساء والأنظمة والمسؤولين والأنظمة والعالم؟ | كتّاب مشاركون
تأملات في القران الكريم ح456 | حيدر الحدراوي
اضغاث احلام .. قصة قصيرة | حيدر حسين سويري
وفاة خادم ألعراقيين | عزيز الخزرجي
همسة كونية لعلي بن أبي طالب: | عزيز الخزرجي
كيف تنمي الذهن لاقتناص الرأي الصائب؟ | د. نضير رشيد الخزرجي
نرشح السيد كاظم الحمامي نائبا لرئيس وزراء العراق | عزيز الحافظ
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 345(محتاجين) | المحتاج خلف هاشم نعم... | عدد الأطفال: 1 | إكفل العائلة
العائلة 238(أيتام) | الزوجة 1 للمخنطف الم... | عدد الأيتام: 9 | إكفل العائلة
العائلة 4(أيتام) | المحتاجة سفيرة كريم ... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 333(محتاجين) | المعاقين الأربعة ابن... | عدد الأطفال: 4 | إكفل العائلة
العائلة 337(أيتام) | (سلام رشيد لطيف)الأ... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي