الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » عبد الجبار الحمدي


القسم عبد الجبار الحمدي نشر بتأريخ: 04 /03 /2010 م 01:49 صباحا
  
البهلول (قصة قصيرة)

  جلس على حافة صندوق خشبي والذي كان بمثابة منبر الخطابة اليومي له ،  يجلس عليه ليسامر رفات فاضت رائحتها على جيوب أنفه كأنها لفافة أفيون ، بعد أن يستنشقها ليبدأ بالهذيان والبكاء على حاله ، لعن الزمن والدهر بمسميات تعودا الاثنان أن يسمعاها من الكثير من الإحياء والأموات ، أخرج قدمه من نعال لاكته رجله الميتة من ركود بلا حراك او تنفس تربه حية ، تاقت كثيرا أن تطأ تربة شارع او زقاق سطعت عليه الشمس وبخرته من دود وآفات عاشت على أجساد نخرة ، حرك أبهامه ليحك مقدمه رأسه بعد أن نمت عليه حراشف أمست كمعاول حفر ، ليكتب أسمه الذي نساه في بطن قبور ، والذي ما أن خطه حتى تحركت قدمه لا إراديا لمسحه ، ضاربة بطنها بقوة على ولادة عقيمة في رحم بيوت أموات ، لم يكترث لها وردة الفعل , حملها قسرا ليضعها فوق ساقه الأخرى المتسمرة بحافة الصندوق كمسمار صدأ ، خبأ جسده العاري في داخل جسد غريب بعد ن تلقى ضربا بمطارق حديدية على رأسه كونه يمتلك قدرة في تثبيت وجهة نظر في صلابته وأنه من الأقوياء .

سار اليوم مثل غيره من الأيام التي نسي فيها أهل الأموات زيارتهم ، لذا تراه  لم يتغير مع  أموات في قبور تعودوا النسيان ، إلا من رقد معهم ساكنا ميتا في جسد حي ، أما هو تراه أخذاً ببلع دخان سيجارته حتى أنهى الحياة فيها ، ورماها بعيدا لتتوسد التراب منتظرة طمرها تحته لتموت موتا أبديا ، نهض إلى تلك الربية التي وضع عليها أبريق الشاي الذي اسوَدَ حزنا ، بعد تلقى العذاب قبل أن يحاسب حرقا بنار دنيوية ، ومياه دأب على غليها ليصبها بعد تلونها بورق شاي كاتباً سيرتهما الذاتية ومعاناتهما ، ليشربه هو رغم مرارته ، وكونه إنسان فقد أعتاد أن يبلع أي شيء  بعد وضع القليل من السكر ، ليسهل عليه بلعه دون الشعور بعذابه ونزفه الدموي ، مر النهار رتيبا ، وما أن جاء المساء حتي جلس على صندوقه الخشبي ، مشعلا سيجارته ممسكا بكأس الشاي ، متطلعا إلى سماء بعيدة غطت مساحة المقبرة ، أرسلت السماء أشباح تعودت النزول لعذاب أٌناس نسوا الآخرة وعذاب قبر ، وتساءل في نفسه !! كثيرا هي الأيام  مرت علي ولكني لم أرى من يقترب مني ليحاسبني ، لا أستغرب إن نسوني ، ولكن كيف لهم ذلك ؟ ربما ظنوا أنني حياَ ، وهاجس يقول له إنك فعلا حي ، أبتسم ابتسامة مرهقة متسائلا وهل أنا حي ؟؟؟ رد هاجسه أ ه  ه ه ... طويلة ثم قال .. لقد مللت تلك العبارة ، أنظر حولك هل ترى من أحياء ؟ أومأ برأسه كأنه يجيب بلا ... إذن سيأتي دورك ، وما أن عب بعض الشاي في بطن فمه مع سحبة دخان سيجارة وبلع الاثنان ، حتى شهق بقوة ، مطلقا كحات أنتفض جسده رعشاَ ، مخرجة من عينيه دموعا رغم عنها من سبات طويل ، فجأة ومن خلال غشاوة عيناه وامتزاجها بدموعها , تراءت له وجوه استيقظت من ضجة عارمة ، كل جلس على حافة قبره ، صاماً أذنيه من صوت مزعج ، أطبق يديه على فمه رامياً بكأس الشاي والسيجارة ، محاولا خنق كحاته التي سحقت أنفاسه وكادت تزهق روحا قطنت جسده الضئيل ، رجع الى الوراء سقط من على صندوق الخشبي ، ألتصق بجدار السرداب مثل المسمار ، لم يحاول الكلام ، كان همه إسكات نفسه الثكلى ، مع بقاء عينه على تلك الأشباح التي تجسدت له ، بعد ان رحبت ببعضها البعض , متسائلة عن سبب ضجيج ، ترامت الرؤوس نحوه فقال أقدمهم موتا ، ما لك يا أنت ومن تكون ؟؟ جمد الدم في عروقه تصلبا في شرايين ، هاجسه توارى خلف كواليس مظلمة ، أستنجد به أستحضره ليسمعه يقول أنهم أشباح موتى ، لعنه وقال له .. يا غبي أو كأنك جئت بما لا أعلم به ، إنما أردت تخبرني ما أصنع ؟ لم يتلقى جوابا ، وكز بخاصرته ... وقال هيا أخبرني ماذا أقول ، سمع هاجسه يقول له .. تكلم معهم لنرى ماذا يحدث ، لم يجد مناص من تجربة حرك لسانه الخشبي من جفاف وفزع وسأل من أنتم ؟ دوى السرداب بالقهقهات القوية ، صم أذنيه طاويا رأسه بين أرجل متيبسة ، ثم سمع أقدمهم موتا يقول .. سؤال غريب تسألنا وأنت من شاركنا منزلنا دون إرادة منا ، هيا أنهض وأقذف بنفسك بالخارج وإلا .... ، قال من وطأ الأرض قبرا حديثا .. لا .. لا تفزعه وترمه  الى الخارج فقد أنست به في بداية سكني معكم لقد كان كثيرا ما يحدثني ويتألم على فقدي الحياة وصغر سني ، أرجوك دعه فقد ماتت أيامه قبل عمره ، ولعله يسكن بجوارنا الى الابد ، فأنا لا أعتقد أن من يملك عقلا يسكن في القبور مع الأموات ، ليحيا الموت مرتين أستغرب لكلام ذلك الشبح ، هاجسه قال له .. هل سمعت يا من أسكنتني بداخلك ميتاً دون شعور بنبض حياة ، وقتلت بذلك كل حواسك إلى الأبد حتى بات لا يتعدى شعورك إلا تذوق دخان وشاي وفتات طعام نذور أموات ، شعر أن منغصات ذكريات قديمة أخذت تطرق أبواب ذاكرته ، هي ذكريات الآن .. هرب منها في حياة كانت تلك الذكرى فيها أصدقاء وأحباب في الحي القريب ، حاول ان ينزع جِلدهُ ليتمازج معهم ، إلا نظرة إلى فقر حال وعمل يعد حقيرا ، إضافة لقلة تعليم جعلت منه بهلولاً للآخرين ، لذا جاء ودثر نفسه مع من هم على شاكلته في قبور وسراديب ، فالأموات لا يكترثون من تكون ، الجميع سواسية في الميزان ، حتى وإن اختلفت أشكال قبورهم ، نهض من جلسته ووقف أمام أشباح موتى وقال ، لست مختلفا عن غيري من البشر ، فكل واحد يبحث عن قبر ليسكنه ، بعيدا عن عيون وألسنة الآخرين ، قد تختلف القبور في شكلها للأحياء ربما تكون فارهة وربما تكون مثل قنن الدجاج ، فالنتيجة واحدة هي قبور دنيوية يعيش فيها الإنسان متلذذا بما يستطيع نيله من مغريات الحياة دون الشعور بالآخرين من الناس ، ومنهم من يعيش مستلذا بما يأخذه من متلذذِ المغريات ليعصر أناسا عملهم توفير ما يتلذذ به ساكني قبور دنيوية مرفهة ، أما متلذذ المغريات فتراهم يعيشون ليرموا ببقايا متلذَذَ هم الى من هم على شاكلتنا ، هي دنيا متلونة كالحرباء هكذا أراها ، فليس ذنبي أن خلقني الله من أب كان والده قبله حفارا للقبور ، ليورثني قيد رقيق الى من سيكون بعدي  لذا قررت أن أحيا الموت معكم ، علِ حين أموت أحيا الحياة معكم بغير ألقاب ولا بهلولاً .

 

 

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

أستراليا: لا رسوم لتسجيل السيارة لمن يستخدم الطرق المدفوعة والمزيد للعائلات وللشرطة والصحة والتعليم

مشروع قانون امام البرلمان يطالب باحضار طالبي اللجوء من مانوس و ناورو الى استراليا

أستراليا: السيناتور براين بيرستون ينشق عن أمة واحدة ليلتحق بحزب كلايف بالمر الجديد
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
كتاب: الحج رحلة في أعماق الروح | السيد فائق الموسوي
تجربة العراق الديمقراطية على مقصلة الإعدام | ثامر الحجامي
المطبخ السياسي والشيف حسن | خالد الناهي
مستدرك كتاب الغباء السياسي | سامي جواد كاظم
من هو المرجع ؟ | سامي جواد كاظم
تزوير و سرقات وموت .. ثم لجان!! | خالد الناهي
احرقوا صناديق الاقتراع فما عادت الديمقراطية بحاجتها | كتّاب مشاركون
من هو الاسلامي ؟ | سامي جواد كاظم
حزيران في بلد الموت | خالد الناهي
حكايات عن الاحتلال الامريكي للعراق | سامي جواد كاظم
اللعب على حافة الهاوية | ثامر الحجامي
جيوش العطش على أسوار بغداد | هادي جلو مرعي
الدين لله ودستور الدين القران فهل القران لله؟ | سامي جواد كاظم
داعش يمجدون بقادتهم و أئمتهم بمكارم لا واقع لها أصلاً | كتّاب مشاركون
نقول للعلمانيين.... نصّرُ على فصل السياسة عن الدين | سامي جواد كاظم
شبابنا الى اين؟ | خالد الناهي
الرأي العام..وفن إختلاق الأزمات | المهندس زيد شحاثة
رسالة من المنفى ..فلسطين تتحدث | كتّاب مشاركون
المسلسل الذي ليس له نهاية . | رحيم الخالدي
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 27(أيتام) | المرحوم ياسين صابر... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 101(محتاجين) | المحتاجة فتحية خزعل ... | عدد الأطفال: 6 | إكفل العائلة
العائلة 242(أيتام) | المرحوم نايف شركاط ا... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 151(أيتام) | المرحوم جليل عبد الح... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
العائلة 79(أيتام) | عائلة المرحوم جواد خ... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي