الصفحة الرئيسية كتّاب كتب وبحوث منتديات English Forums البومات وصور
صوتيات ومرئيات أدوات العبادة مراكز اسلامية لائحة الملتقى شروط النشر إرسل مقالك سجل الزوار إتصل بنا
مسجد أهل البيت صدنوق دعم الأيتام والمحتاجين مدرسة الغدير العربية الفقه والتساؤلات الشرعية مواقيت الصلاة كتب ومطبوعات أخرى

ملتقى الشيعة الأسترالي - ASGP » الأقسام » الشيخ عباس أحمد شحادي


القسم الشيخ عباس أحمد شحادي نشر بتأريخ: 16 /11 /2009 م 12:25 صباحا
  
الوحدة الإسلامية وتحديات المرحلة

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطاهرين وأصحابه المنتجبين والتابعين لهم بإحسان إلى قيام يوم الدين .
تمثل الحياة نفحة إلهيّة عطرة، تبثها يد الغيب الإلهية في مخزن الوجود، ليتأجج بالحركة والتنامي والتكامل . وكما تعبر حياة الفرد عن طبيعته وما تعنيه الحياة في مرتكزاتها بالنسبة إليه، فكذلك حياة المجتمع فإنها تعبّر عن صورة الدين والفكر والقيم والمفاهيم التي يحملها المجتمع  .
والمجتمع هو كتلة من النّاس تربط فيما بينها أواصر من العلاقات الثقافيّة والنفسيّة، كما أنّها ترتبط فيما بينها بمجموعة من العادات والتقاليد والأعراف... ولقد أبدى علماء  الاجتماع مناقشات مهمّة في هذا المجال، محاولة منهم لتفسير المرتكز الذي تبنى التركيبة الاجتماعية على ضوئه، وقد نظروا إلى هذه الجهة عبر العديد من المعطيات التي توافرت لديهم من دلائل تاريخية خاضتها الأمم في سيرها العام في الحياة .
فمن قائل: إنّ المرتكز للمجتمع هو الرباط القومي ...
إلى قائل: إنّ الفكر واللغة هما المحور المؤسّس لوضعية المجتمع ...
وإلى ذاهب: إلى أنّ الصراع الطبقي في حياة البشر هو الذي يخلق المكونات التي إن تجمعت مع بعضها البعض بحركة ديناميكية داخليّة تؤثر بشكلٍ أو بآخر بتحكماتٍ محددة لصورة المجتمع
وكيف كان، فما نود التحدّث فيه هاهنا، هو حول الأصل في بنية مجتمع المؤمنين والوجه المطلوب لصورة المجتمع الوحدوي الصالح وفق النظرة القرآنية ومرتكزات الإسلام .
والملاحظ في هذه المعالجة بعد النظر في النصوص الدينيّة المباركة، هو أنّ مبدأ الولاية بين المؤمنين يساهم مساهمة فعالة في تكوين المجتمع النموذجي الصالح، فعلى هدى هذه الولاية وفي واحتها الرائعة يولد في نفوسنا الشعور بالحسّ الاجتماعي الذي يأخذنا لبناء مجتمعنا الأفضل على أساس من المحبّة والتعاون والإخاء .
وإنّ المؤمن الذي تربّى على أهداف الإسلام الحيوية، يؤمن أشدّ الإيمان بأنّ بناء المجتمع بناءً متكاملاً ومتماسكاً يعتبر من ضرورات الدين لاستمراريّة حركته وخلوده في عمق الزمن والحياة .
ومن هنا نجد أنّ الإسلام الحنيف لا يسمح للإنسان المسلم أن يعيش عمره كما الغرباء والمنعزلون الذين يعيشون لفرديّتهم وأنانيّتهم، بحيث لا يجدون بينهم وبين مجتمعهم سبباً من أسباب التفاعل والاتصال، ولذلك يشدّد الإسلام مؤكداً على عضويّة الإنسان المسلم بالمجتمع عضويّة صالحة وعاملة وهادفة ، حتى لا تكون أزماته وتعقيداته الشخصية سبباً من أسباب الإنفصال عن المجتمع أو الأمة ، فيمنحه العنوان الإنسانيّ والإيمانيّ والرساليّ عندما يلتزم بهذه الصفة الإجتماعية الوحدوية ، كما يجرّده الإسلام من هذه القيمة في الوقت الذي يتجرّد فيه عن هذه الصفة، ليعيش وحده في عالم الغياب والانفصال، وحينئذٍ يسقط هذا الإنسان المنفصل عن مجتمعه وأمته من حسابات الإسلام بعد أن تصادر من شخصيته كل المزايا والاعتبارات التي كانت تشرفه في زمن الانتماء ...
وانطلاقاً من أهميّة هذا الدور الاجتماعي المقدّس للإنسان، بدأ الإسلام خطواته التربويّة الرائعة لإعداد جيل من المسلمين يجسّدون في سلوكهم صورة الرسالة الجميلة عن المجتمع الفاضل كما يريده الله سبحانه، فوضع لهذه العمليّة مجموعة من الشرائط والمواصفات والمرتكزات العمليّة التي تؤهّل الإنسان لممارسة واجباته الاجتماعيّة ممارسة تلقائيّة صافية، ملؤها الطهر والنقاء والصدق والإخلاص.
فليس المهم في المنظور الإسلامي كثرة المسلمين كميّاً، وإنّما المهم جداً كثرتهم نوعيّاً، لأنّ النوعيّة هي التي تحقّق هدف الله سبحانه في الأرض وتجسّد ملامح مجتمع الولاية الربانيّة، فتحمل الفكر الإسلامي إلى موقع القيادة والحاكميّة على الكون والإنسان ، وتصبغ المجتمع بالصبغة الوحدوية والإيمانية الصالحة .
ولكي يحقّق الإسلام فكرة المجتمع الوحدوي ،كركيزة للإنطلاق نحو بناء الوحدة الإسلامية ، بادر إلى وضع التشريعات والأسس التي تكفل صناعة المجتمع الأمثل القائم على عين الله وحبّه ورضاه، وكانت في هذا المجال خطوة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وهي أوّل خطوة تنظيميّة للمجتمع الإسلامي الجديد، يقوم بها النبي(ص) بعد وصوله إلى المدينة .
فقد دعا رسول الله (ص) أصحابه من المهاجرين والأنصار بعدما يقارب الثمانية أشهر من وصوله إلى المدينة، إلى التآخي في ما بينهم وكان ذلك في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان المبارك، فقال لهم ((تآخوا في الله أخوين أخوين)) .
فتآخى النبي (ص) مع الإمام علي بن أبي طالب (ع) حيث أخذ بيده وقال: ((هذا أخي)) ثم تآخى كلّ واحد من المهاجرين مع واحد من الأنصار،  وقد صنع النبي (ص)  بهذه المؤاخاة رباطاً جديداً بين الأصحاب قد يصل إلى رباط النسب وأحياناً قد يزيد عليه .
واستمر الرسول (ص) في حياته اليوميّة يقوّي هذا الرباط ويوصي به ويقول: ((خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه)) .
((لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا)) .
وكان من جملة الأسس التي وضعها الإسلام في بناء المجتمع الإسلامي الوحدوي الصالح ، هو التأكيد على وشائج قرابة الدين والإيمان في إطار مبدأ الولاية والمؤاخاة بين المسلمين، فأعطى الإسلام المسلم المؤمن في المجتمع الصالح حق ممارسة مسؤوليّته عن نفسه وعن غيره، مريداً بذلك أن يعيش المسلمون في وحدة حقيقيّة  تقوم على أساس نظام مترابط ومجتمع متماسك وذلك قول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم:
)والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إنّ الله عزيز حكيم((1) .
إذن ... فالمؤمنون والمؤمنات قريبون من بعضهم البعض، وهذا القرب يحملهم على أن يحبّ بعضهم بعضاً، ويتولاّه وينصره ويحامي عنه  ويهتّم بمصيره ، ولذلك فهو يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر .
والذي يبيّنه القرآن الكريم حول اتّخاذ الولاء المتقابل، هو أنّ المؤمنين أخوة لبعضهم البعض، وأنّ هذه الأخوّة يجب أن تحفظ موالاتهم، فالجملة القرآنية المباركة في قوله تعالى: )إنّما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتّقوا الله لعلّكم ترحمون ((1)، وكذا قوله تعالى: )والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ((2)، كل منهما جملة خبرية ألقيت بداعي الإنشاء، ليكون معنى الخطاب: يا أيّها المؤمنون كونوا أخوة وأولياء لبعضكم البعض وليكن بينكم ولاء متقابل فعّال.
ولذلك كان التأديب القرآني البالغ للمسلمين حريصاً على نشر أجواء الوحدة والولاء الإيماني بين  أهل القرآن كافة، وقد ظهر ذلك حتى على مستوى الإرشاد إلى ضرورة التذكّر الدائم لنعمة الأخوة وضرورة حفظها والحفاظ عليها ...
ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: )واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ((3) .
كما كان القرآن الكريم حريصاً حتى على مستوى الإرشاد والتوجيه إلى ضرورة التضرع إلى الله سبحانه لحفظ نعمة الأخوة بين المؤمنين والمحافظة على أجوائها وروحيّتها داخل المجتمع، كشرط موضوعي من شروط الوحدة الإسلامية تمهيداً للدخول الى عصر الإسلام العالمي ، فمن أدب الدعاء القرآني في هذا المجال قوله تعالى: )ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ((4) .
هذا، ولكن السؤال حول الأساس العاطفي والروحي الذي تقوم عليه هذه الوحدة والأخوة؟
إنّه ليس الولاء للقبيلة أو القوم أو الوطن، هذا الولاء الذي تعتبره المجتمعات الأخرى الأساس الوحيد الذي تقيم عليه تكتّلاتها السياسيّة والاجتماعيّة، والذي ذمّه الرسول الأكرم(ص) باعتباره شيئاً لا يجدر بالمؤمن الصادق، حيث قال: ((لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنّما هم ليكونن أهون على الله من الجَعَل(1) الذي يُدَهدءُ الخرء بأنفه إنّ الله قد أذهب عنكم عصبية الجاهلية وفخرها بالآباء،  إنّما هو مؤمنٌ تقي أو فاجرٌ شقي، النّاس كلّهم بنو آدم وآدم من تراب))(2) .
إنّ تعاليم القرآن والسنّة وعمومياتهما تنادي بأن تكون هذه الوحدةُ ذاتَ طبيعة أيديولوجية تسمو فوق اعتبارات الجنس والنشأة واللغة، فهي أخوّةٌ عامةٌ تنبثق عن أمرٍ واحدٍ هو اشتراك النّاس في عقيدة واحدة وسلوك واحد ونظرة أخلاقيّة واحدة .
إنّ مثل هذا الاشتراك العقائدي والفكري هو وحده ـ في نظر الإسلام ـ الذي يُقدّم القاعدة الصالحة للتكتّل البشري ، أما الإعتبارات الأخرى فقد نهى عنها الرسول الأكرم (ص) في ألفاظٍ صريحةٍ قاطعة، من قبيل قوله(ص): ((ليس منّا من دعا إلى عصبيّة، وليس منّا من قاتل على عصبيّة، وليس منّا من مات على عصبيّة))(3) .
((من كان في قلبه حبّة من خردل من عصبيّة بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهليّة))(1) .
ومثله ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) من قوله: ((من تعصّب أو تُعُصِّب له فقد خُلِعَ ربق الإيمان من عنقه))(2) .
إذن ... فالأساسُ الذي أعطى الولاية بين المؤمنين، خصائصها وهو النّص القرآني والإسلامي العام الذي حدّد المواصفات الرئيسة لحركة المؤمنين في التاريخ، والذي جعل أمرَ ولايتهم ينتظم على أساس وحدةٍ عقائديّةٍ وتشريعيّةٍ وعاطفيّة، مصدرها ولاية الله سبحانه ورسوله (ص) وخلفائه الأئمة (ع) والتي تعتبر من شروط الإيمان والالتزام الإسلامي ...
ومن هذه الولاية تفرّعت ولاياتُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتناصر والتحابب والأخوّة في الله وشريعته الخاتمة، ثمّ قامت الولاية الأخوة بعد ذلك على استواءِ الحقوق والواجبات وعدم التفريق والتمايز، والتزام المسؤوليّة الجماعيّة ووحدة المصير . )إنّما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتّقوا الله لعلّكم ترحمون (
إنّ هذه الأخوّة الوحدوية الإيمانيّة تنطلق في الحقيقة من جهة كون المؤمنين ذوي كينونة واحدة متوافقة ومتّفقة من ناحية نظرتهم إلى الخالق والكون والحياة والمجتمع الذي يُشكّلون جزءاً مهمّاً وأساسياً منه، ولذلك فإنّ الولاية فيما بينهم كنتيجة من نتائج الأخوّة تكون سارية لبعضهم على بعض، باعتبار أنّ كيانهم المعنوي والروحي واحد رغم تباعدهم في المكان واللغة ...
وعلى هذا فإنّنا نعتقد بعدم إمكانيّة إحراز الكمال والصلاح والتطور في المجتمع  دون إغناء هذا الجانب وتفعيله  وذلك من خلال إلغاء الحواجز النفسية بين المسلمين  ،وعدم الوقوف عند الأخطاء ، وتطهير القلوب من الحقد ، والتوقف عن الغيبة والنميمة ، والإبتعاد عن سوء الظن ، وسوء الفهم، وعدم تقويل الإنسان ما لم يقله وعدم إلصاق القصد والنية بإنسان لم يكن في وارد ذلك القصد وتلك النية ، كما لابد من التحرز من وساوس إبليس الذي لا يريد إلا نشر البغضاء والفتنة بين المسلمين ، كما لابد من تحطيم عنفوان الأنا ومداواة عقد النقص ، كما لابد من العدل والإنصاف ومخافة الله في ما يقول الإنسان وفي أخذ ما يقال له ، وقد أمرنا القرآن من التبيّن والتثبت ، كما أمرنا بعدم الحكم إلا عن يقين وقطع ، كما أمرنا بحمل فعل المسلم وقوله على الصحة ، وعلى محامل الحسنى ، عسانا نكّون بذلك مجتمعاً نظيفاً ومؤهلاً  لتأليف الوحدة الرساليّة الهادفة إلى إقامة الحق والدعوة إلى الحياة الطيّبة، والنهوض بمشروع النهضة الكبرى والتغيير الإيجابي على ضوء الاعتصام بحبل الله تعالى الذي يمثِّل تجسيداً حقيقيّاً لمعنى ولاية الله والرسول وأولي الأمر من أهل البيت (ع) ، ولحقيقة الأخوة بين المؤمنين والتي لا يمكن أن تكون مقتصرةً على اعتبار المحبّة والمودّة والولاء القلبي فحسب، بل هي ضرب من المسؤوليّة والتزام حسن الروابط بين المؤمنين كما هو واضح بارز من النصوص الشريفة .
ففي الحديث المشهور عن رسول الله قال(ص):
((مثل المؤمنين في توادّهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إن اشتكى منه شيءٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى))(1) .
((المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً))(2) .
وفي الرواية عن الإمام أبي عبد الله قال(ع):
((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه))(3) .
((المسلم أخو المسلم هو عينه ومرآته ودليله لا يخونه))(4) .
وتلك هي الرّحمة المنبثقة عن ولاية المؤمنين الذين يصفهم القرآن الكريم بقوله تعالى: )مُحَمَّدٌ رَسُولٌ والذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءَ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءَ بَيْنَهُم  ((1) .
إنّ هذه النصوص المرويّة عن النبي والأئّمة تولي اهتماماً كبيراً لطهارة النفس واستقامة السلوك داخل الواقع الاجتماعي الذي يحرص على وشائج القربى الإنسانيّة بين الناس، ويصون مكوّنات الوحدة من داخل الممارسة، لنخلص إلى فهم العلاقة الجدليّة بين  نعمة التوحيد وعقد الوحدة والإخاء ، التي تستند على معيار واحد، وهو طهارة النفس .
ولسنا بحاجة في هذا المجال لفهم عوامل الهزيمة التي مُنِيَ بها العرب والمسلمون عبر حروب طويلة وعجزهم في خضم التنازع عن مواجهة التحدّيات، إذا تلمسنا المسارب التي دخل منها الغزاة إلى نفوسهم وعقولهم قبل أن يًتاح لهم السيطرة على الأرض، ومنابع الثروة والقوّة .
فالتزامنا كمسلمين بطهارة النفس أي بالتقوى، يساهم بشكلّ مباشر في بناء شخصيّة الإنسان القرآني المجاهد، فيفيض عليه حالة روحيّة من الانسجام الداخلي في نفسه فتسري إلى جوارحه كلّها الثقة بالله، والثقة بنفسه، والثقة بمن حوله من المسلمين ، ثمّ يُنزع الخوف من قلبه ليتحرّر في واحة القرآن من هيمنة الشرق والغرب .
وبذلك نعي أنّ الذين يصومون ويصلّون ويعلنون مظاهر الإسلام بمعزل عن هذا الوعي،وبمعزل عن تلك الطهارة ، فإنّهم يفرغون الطاعة والعبادة من مضمونها العميق، ومثلهم في ذلك مثل من يطوي درباً يمرّ بدائرة فارغة، يسير ويسير ثمّ يرجع لاهثاً، من تعب المسير إلى نقطة البداية .
هنا تصبح الهداية بشكل عام والهداية الى الوحدة بشكل خاص ، مطلباً أساسياً، وشرطاً من شروط الإيمان الصادق المسؤول.
ولعلّ في كلمة الدكتور علي شريعتي ,إشارة لطيفة ومحقّة ,إلى هذه النقطة المحوريّة بالذات حيث يقول: ((إذا لم تكن شاهداً على عصرك، ولم تقف في ساحة الكفاح الدائر بين الحقّ والباطل، وإذا لم تتّخذ موقفاً صحيحاً من ذلك الصراع الدائر في العالم، فكن ما تشاء: مصلّياً، صائماً متعبّداً في المحراب، أم شارباً للخمرة في الحانات، فكلا الأمرين يصبحان سواء)) .
وإذن، كيف نبلغ سبل الهداية؟
بالتأكيد، لا يمكن توقّع الهداية كحدث غيبي مجرّد، أو كوحيٍ يُوحى إلينا, دون أساسٍِ من إرادة الإنسان ووعيه، وتجربته، وكدحه وجهاده، وإلى هذا المعنى يشير القرآن الكريم في قوله تعالى: )والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا   (.
أي إنّ شرط الجهاد ضروري لنمو الوعي وتألّقه لدى الإنسان الذي يدعو في صلواته الخمس: )اهدنا الصراط المستقيم (.
فالأمّة الإسلامية التي يفترض أن تكون واحدة ، حينما تعتزل الصراع الدائر في العالم وتستقيل من مواجهة التحديات، أو تقف أمامها مرتبكةً حيرى بفعل تمزقها وتشرذمها ,ثمّ تدير ظهرها لحراب الكفر المسنونة، ولا تبادر الى لملمة صفوفها وتعزيز وحدتها في الموقف السياسي والفعل الجهادي ، ستذهب ريحها وتنطمس معالم هويتها في أوحال الفشل, وسوف تسحق تحت عجلات الحضارة الغربيّة الزائفة، لتكتفي في إسلامها بمجرّد الاستمتاع بأصوات ترتيل القرآن ،أو بمجرد الإستغراق في روحانيات صلاة التراويح وصلاة الليل ، دون أن تعي أنّها في غياب الجهاد الواحد ، والموقف الواحد ، والسياسة الواحدة، لن تستطيع أن تُصلح من شأنها، ولن يتّسع لها الزمان لتقطع المسافات الفاصلة بين الإحباط ووعيها القرآني لأسس الوحدة والمؤخاة .
وإنّ هذه المسؤوليّة الرساليّة ، هي التي ترفض وجود مسلم بلا إرادة، أو مؤمن متوقّف عن المشاركة في قضايا أمّته، أو محايد إزاء رابطة الأخوّة الدينيّة العامّة التي تجمع المسلمين، والتي تنكر على أي فرد منهم عدم انصياعه لمبدأ الوحدة .ولمبدأ الخضوع لسلطة النَّص القرآني الذي يدعو إلى العمل ضمن نطاق الأمّة الواحدة والموحّدة في ولائها داخل تنظيمها ونظامها العقائدي والسياسي والاجتماعي العام ...
إن أعداء الإسلام في كل زمان، وخصوصاً في راهننا المعاصر، يسعون بالوسائل كافة وبشتى السبل الخادعة، في ظل غياب النباهة والفطنة العربيّة والإسلامية، إلى تبديل ولاء المسلمين والتلاعب بمقاييس الولاء الإيجابي والسلبي، حيث يسعى الكفر العالمي بأقنعته المتنوعة إلى جعل العلائق بين المسلمين وغير المسلمين علاقات صميميّة وثيقة، وإلى جعلها بين المسلمين أنفسهم وبين العرب أنفسهم علاقات عدائيّة، ومما يؤسف له حقاً هو أننا نجدهم قد نجحوا إلى حدٍ كبير في إيجاد عناصر وجهات وتنظيمات، بل حكومات ودول، لا عمل لهم سوى تغيير الولاء السلبي الإسلامي إلى ولاء إيجابي، والعكس بالعكس، وتلك هي المحنة الحقيقيّة، والضربة القاسية التي توجه اليوم إلى الإسلام ودعاته المخلصين، فهي مأساة حقيقيّة لا نقول في وصفها إلا كما وصفها علي أمير المؤمنين (ع)، حيث كان يقول في مثيلاتها:
"فيا عجباً والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم" (1) .
هذا، ومن ملاحظة آيات القرآن الكريم، نكتشف أنّ الكتاب العزيز يحرص كلّ الحرص على تربية الإنسان المسلم على مسألة الولاية لله سبحانه وللرسول وللذين آمنوا، في مقابل نهيه عن اتّخاذ غير الله وغير الرسول والرسالة وغير المؤمنين أولياء .
وحيث أنّ الإنسان لا يمكنه أن يكون ذا ولاء مع المؤمن ومع غيره في آن واحد فقد أمر القرآن الكريم  بأن لا تعقد ولاية الأخوة مع الكافرين والمشركين والمنافقين مهما كانوا أبداً .
ومن الآيات القرآنيّة المباركة الواردة في هذا المجال قوله تعالى:
)لا يَتَّخِذَ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِيْنَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُوْنِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْء ((2)
)يَا أَيُّهَا الَذِيْنَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ ((3) .
إنّ هذا التحذير القرآني الصريح من منح الولاية والولاء لغير المسلمين ليس ناشئاً من جهة النهي عن حبّ الآخرين بشكل مطلق، أو من جهة دعوة المسلمين إلى بغض غيرهم وعدم الإحسان إليهم في كلّ الأحوال، كيف والقرآن الكريم صريح في دعوته الأخلاقيّة والتربويّة إلى أعمال الخير والمحبّة مع بني البشر عموماً، ومن ذلك قوله تعالى: )لا يَينْهَاكُم اللهُ عَنِ الَذِيْنَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبُرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ((1)
بل إن ذلك التحذير البالغ هو من جهة أنّ هناك قضيّة مهمّة وهي أنّ على المسلمين ألا يغفلوا عن أعدائهم الحقيقيين الذين يتربّصون بهم وينظرون إليهم نظرة مغايرة، وأنّ عليهم أن يتنبّهوا إلى العدوّ الذي قد يلبس لبوس الصديق أو المسالم، فلا يحسبونه صديقاً ويطمئنون إليه، هذا مضافاً إلى أنّ اتّخاذ الكافرين أولياء يعني الامتزاج الروحي بهم بحيث يؤدي إلى مطاوعتهم والتأثّر بهم في السلوك الأخلاقي والاجتماعي والتربوي والسياسي وسائر شؤون الحياة، وهذا بنفسه مدعاة لخروج المسلم من زي العبودية، ورفض لولاية الله سبحانه، ولذلك ينبغي على المسلم أن يتذكر دائماً أنّه عضو في مجتمع إسلامي وأنّه جزء من هذا المجموع، وأنّ شروطاً يفترض أن تتوفر في العضو الذي ينتمي إلى هذا الجسد، وإلا انتفت عضويّته وسقطت محدّدات انتمائه .
وأما غير المسلم فهو عضو في جسد آخر، وأنّ علاقات الجسد الإسلامي مع أعضاء الجسد غير الإسلامي ينبغي أن تكون بصورة لا تُخلّ على الأقل بعضويّته في الجسد الإسلامي فلا يصيب الجسد الإسلامي ضرر من جرّاء ذلك . وهذا يستوجب أن تتسم روابط المسلم مع غير المسلم بالحذر، غير أن ذلك لا يستوجب أن يقطع المسلم كل صلة بغير المسلم، بل يمكن أن تكون له معه بعض العلاقات الاجتماعيّة والاقتصاديّة وأحياناً السياسيّة أيضاً ما دامت تلك العلاقات منسجمة طبعاً مع مصالح المجتمع الإسلامي، وما دامت غير قائمة على أساس التبعيّة المشبوهة للخارج ...
إذن فالولاية الحقّة التي يتميّز بها المجتمع الصالح للمؤمنين تنطوي على أبعاد ثلاثة، وهي:
أولاً: الاتّصال الداخلي الوثيق .
ثانياً: قطع الاتّصال الخارجي .  
ثالثاً: حفظ الارتباط بالإمام والولي القائد .
وذلك أنّ هذا المجتمع يحتاج في عمليّة حفظ التلاحم الداخلي وقطع التبعيّة للأجنبي إلى سلطة مركزيّة تقوم بإدارة جميع الجهات والأجنحة والتشكيلات وتسمّى هذه السلطة بالولاية، والمتصدّي لها الولي القائد .
إن الالتزام بأبعاد مثل هذه الوحدة التي تنمو في ظل هذا المعنى من الولاية، يُشكّل القاعدة التي تنشأ عنها كلّ العلاقات الأخويّة والحيويّة والحركيّة والتنظيمية بين المؤمنين داخل الجسد الإسلامي الواحد لتتحول الفئة القليلة المؤمنة على هدى هذه الوحدة إلى كتلة بشريّة واحدة ذات بناء متماسك يصطف أفراده جنباً إلى جنب ضمن علاقات النصرة والتأييد والمودة والتعاون والمحبّة في أروع صورة من صور الثبات .
ومن هنا يمكن القول: إنّ الولاية بحسب المصطلح القرآني الأوّلي، تعني الاتّحاد والتماسك والاتّصال الشديد بين عدد من أفراد الإنسانية، لديهم فكرة واحدة وينشدون هدفاً واحداً ويسيرون في طريق واحد، حيث تتنزّى من عروقهم إرادة الحياة، وتفور من ملامحهم ملاحم البطولة والشهادة والفداء ليبقى فكرهم وكيانهم محفوظاً في خضم التيّارات الأخرى المعاكسة وليبقى مجتمعهم تحت ظل ولايتهم الحقّة التي يرتبطون من خلالها بالله سبحانه وتعالى، والتي تفرض عليهم طريقة صنع الحياة وأسلوب التعامل مع مقتضياتها ومعضلاتها وتحدياتها الكبيرة ." إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص "
والآن نسأل أنفسنا: ماذا نستفيد ونستلهم من فكرة الوحدة بين المسلمين والتي تستوقفنا اليوم من جديد في رحاب ذكرى ولادة النبي الأكرم محمد (ص) ، كما تستوقفنا أكثر فأكثر في هذه المرحلة التي يمر فيها عالمنا الإسلامي والعربي بأحداث جسام تجعل هذه الفترة من أحرج الفترات في تاريخ أمتنا الإسلامية ، خصوصاً وأن في هذه الأحداث ما يدفع المسلم المخلص الى كثير من التشاؤم أحياناً.
 لأنّنا في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخنا السياسي نواجه اليوم ليس عدوّاً مكشوفاً ظاهراً للعيان فحسب، وإنّما نواجه أمماً من العالم الشرقي والغربي تتكالب علينا بالمكر كلّه وبالخبث والدهاء لتمزّقنا وتقتلع الواحد منّا من رسالته وأمته وهويته، كأشدّ ما يكون التمزيق شراً ولؤماً وحقداً .                                  
والإجابة المطروحة: أنّ علينا أن نستفيد من أجواء هذه  الذكرى الإسلامية العامة ومن لقاءاتنا ومشاركاتنا لنعمّق علاقاتنا كمسلمين ومؤمنين على أساس المحبّة والإيمان .
والطريقة العمليّة لتوثيق علاقاتنا هي المؤاخاة، بمعنى أن يشعر كلّ واحد منّا أنّه أخ للآخر، وأنّه لا فرق بينه وبين أخيه في العقيدة والهدف والمصير، وأن نتفهم بطريقة عمليّة وإنسانيّة كلّ خلافاتنا الفقهية عندما نختلف، لنكون مجتمعاً واحداً متضامناً متآلفاً ومتعاوناً ومتماسكاً لمواجهة الاستحقاقات الخطيرة والتحدّيات الكبرى، وأن لا تطغى روح الأنانيّة في تفكيرنا وممارساتنا فيحاول أحدنا أن يُلغي الآخر، أو أن يكفّر الآخر ،بل لابدّ من فهم الآخر وفهم خصوصيّاته التي قد تجعله خصماً ولكنّها بالتأكيد لا تجعله عدواً ، والتي قد تعكس خلافاً ولكنها بالتأكيد لا تجعل هذا الخلاف سبباً للعداء والبغضاء .والغرض هو تبديل التباعد والتضارب بالإخاء والتقارب ، وتبديل التحسس والتأزم من الخلاف الفكري أو الفقهي بروحية الإنصاف ووعي الإختلاف ، ولن يتحقق أي تقارب أو تفاهم بين المسلمين دون تدارس مسائل الخلاف والبحث عن منشئها ثم المبادرة الى علاجها .
كما لابد في هذا المجال ، من العودة الى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، لصوغ حياة الإنسان المسلم بثقافة فاضلة هـادية ، تربط بين معاني الإسلام الجليلة  وقيم التراث الرفيع لأئمة أهل البيت عليهم السـلام ،  في صورة تتجه بمعرفة الإسـلام النقي وجهةً موضوعيةً ملتزمةً بخط الاستقامة الواعية ، بأن التعبد لله هو غاية الحـرية وذروتها ، وبأن الحرية موقف وكلمة ، وبأن الكلمة مسؤولة عن توجيه العقل إلى فراديس الأخلاق ونعمة التوحيد وشجرة الوحدة الوارفة، فللعقل أن يطوف في واحات الفكر وقضاياه ، ولكن ليس له أن يطغى على حق غيره في التعبير عن آلامه وآماله في الحياة. وللفرد أن يفكر كما يشاء وحيثما شاء ، ولكن لا يصح أن يلحق تفكيره ضرراً بغيره . وللباحث عن الحقـيقة في الدين والفكر والـتاريخ أن يعتقد فيما يشاء وبما يشاء ، ولكن لا يصح أن يفرض عقيدته على الآخرين دون مصباح من عقل أو هدي من كتاب ،
كما لا يصح له أن يتخبط بالإفتراء والتعصب بعقيدةٍ تسيء إلى كرامة الإنسان وهدف الإسـلام المستبين من تأسيس الإخاء وشد أواصر الناس جميعاً بحـبل الله ، وإضاءة ليلهم الدامس بمشكاة النور الإلهي وسراجه الذي ينشد عمارة الأرض بالبر والخير والتعاون والـتعارف والمعروف ، في انسجام يرى المظهر الواضح للتمسك بالعروة الوثـقى في التـقاء المسلمين جميعاً على تقوى الله بوصفها المفهوم الأرحب الذي تنتهي اليه محددات الإنتماء الى مفاهيم الإسلام كـله في دائرةٍ من الرحمـة الإلهـية التي اتسعت لتشمل الوجود بأسره ، متجاوزةً بذلك كل الحواجز والحدود التي كانت تمعن في تقسيم رحمـة الله ذات اليمين وذات الشمال ، بكلمةٍ عبّرت عن صلـتها بالخـير العام كأصـدق ما يكون التعبير في صريح قوله تعـالى :" وما أرسـلناك إلا رحمةً للعالمين" لتظل العنوان الخالد الذي يلخص جوهر الإسلام ورسالته .
ولكن إذا كانت هذه هي رسالة الإسـلام ،وإذا كانت تلك هي ملامح المجتمع الوحدوي ، فلمَ تفرّق المسلمون ؟ ولِمَ جادل بعضهم بعضاً في الرأي ؟ ولِمَ اختلفوا في تفسير الإسلام وتعاليمه ؟ ولِمَ نشأ عن بعض هذه التفسيرات من المذاهب ما أنكره فريق باسم الإسـلام وما صوره هو نفسه فريق آخر بأنه الصورة الكاملة المثلى للإسـلام . ولِمَ تبدل حال المسلمين ،واتجاه المسلمين في التفكير ، وأصبحت لهم رسالات مذهبية متعددة بدل رسالة دينية واحدة ؟! أوليس فصل القرآن عن أهل البيت عليهم السلام هو فجوة الخلاف الأولى التي أدت الى انشطار  الوعي الإسلامي وحيرته التاريخية المزمنة ؟
وبعد .. كيف يتيسر لأمة أن تتحرى وجه الصواب من دينها وقد باعدت بين الرسالة والرسول ، ولم تحزم أمرها على إعادة كتابة تاريخها من جديد وتصحيح علاقتها المعرفية بالثقلين ؟.
ومن الواضح أن الدراسات التي نشأت حول الإسلام وحول مصدره الأول وهو القرآن الكريم والسـنة النبـوية الصحيحة منذ فجر الدعوة الإسـلامية سنة 610 ميلادية إلى الآن قد  تأثرت بعـدة عوامل ، وكان لهذه العوامل أثرها في نمو هذه الدراسـات وتطورها من جهة ، ثم في بُعد بعضها عن أن تكون صورة صادقة وواضحة للإسلام من جهة أخرى ، ومن جهة ثالثة فقد أحدثت هذه العوامل من ألوان الفرقة والخلاف والقطيعة بين المسلمين ، ما جعل منهم فرقاً متباينة متباغضة ، بدلاً من أن تكون متآخية في السير إلى الله وفي الغاية من رضاه                                                
ونحن إذ نواجه هذه الأسـئلة وغيرها، ونطرح بعض الإجابات ، لنقف على جانب أساسي من أزمة العقل الديـني ، وجدل العلاقة بين المعاصرة والـتراث ، ومشكلات الحوار الإسلامي وآفاق التغـيير وتطلعات الوحدة الإسلامـية المباركة ، نحمل دعوتنا  إلى جميع العلماء والباحثين والمفكرين  من أبناء أمتنا الى العمل الجدي باتجـاه القراءة الثانية للنص الديني والتاريخي ، بلغةٍ علميةٍ أمينةٍ موثقة ، تهدف إلى مصالحـة الإنسان مع ماضيه ،لتتم مصالحة المسلم مع أخيه المسلم ، كي يؤسس حاضره ومستقبله بمنهج لا يرى في اختلاف الآراء وتنوعها إلا خصوبةً زاهية لأغصان تتفرع من شجرةٍ طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء .
فقد آن الأوان لإخراج الحوار من إشكاليات الماضي ورواسب الواقع المرير الى تجديد خطاب ثقافي للوحدة الإسلامية يتأسس على المعطيات الجديدة في الوضع الإسلامي والتحولات العالمية الكبرى ، كما يتأسس على قراءة جديدة وواعية للمستقبل وحساباته الشاملة ، فخطاب الوحدة الإسلامية ينبغي أن يتجدد وتتم صياغته بمعرفية جديدة ، يشترك في تأسيسه كل الفرقاء وعبر منهجية الحوار.
فلقد بذلت محاولات كثيرة على مدى القرون الماضية لتوحيد المسلمين ،وكانت كلها جهوداً مخلصة وأمينة قام ببعضها قادة ومفكريون وفقهاء من الشيعة ،وقام ببعضها الآخر قادة و مفكريون وفقهاء من السنة . وقد أفادت هذه المحاولات فائدة محدودة في زيادة تعرف كل فريق إلى الفريق الآخر ، ولكنها فشلت في هدفها الكبير وهو التوحيد ، بل إن بعضها أعطى أثراً عكسياً فزاد من الفرقة والتمزق والشتات .
والسبب في ذلك هو أن هذه المحاولات كانت تقوم على أساس فقهي وكلامي بحت، فبعضها كان يهدف إلى تحويل أهل السنة عن فقه المذاهب الأربعة إلى فقه أئمة أهل البيت (المذهب الجعفري) وبعضها من طرف آخر كان يهدف إلى العكس من ذلك ، أعني إلى تحويل شيعة أهل البيت(ع) عن نهجهم الفقهي إلى فقه هذا  هذا المذهب أو ذاك من مذاهب أهل السنة… وكانت أيضاً في المشهد الآخر مدرسة أخرى في التوحيد عند أهل السنة تهدف إلى تحويل شيعة أهل البيت عن مدرستهم الكلامية (العدلية) إلى المدرسة الأشعرية، وعلى العكس كانت هناك محاولات شيعية للرد على الأشاعرة ، وجذب أهل السة إلى مدرستهم الكلامية .
إن هذه المحاولات قد فشلت تماماً،ولم تحقق أي نجاح يذكر، وقد أثبتت تجارب القرون هذه الحقيقة فإن التحول من مذهب إلى مذهب ومن مدرسة كلامية إلى  مدرسة كلامية أخرى وعلى نحو جماعي لم يحدث على الإطلاق نتيجة لهذا الأسلوب ، بل إن هذا النوع من الإختبارات البشرية يحدث عادة على نحو فردي ونتيجة لاقتناع ضميري وعقائدي عميق.
 هذا كله في الجانب التاريخي  والفكري والفقهي ، كمتعلقات أساسية لابد من حسمها كمقدمة على طريق بناء المرتكزات العملية للوحدة الإسلامية المنشودة .
 أما في الجانب السياسي للعنوان المطروح فماذا نجد ؟… وماذا تعني الوحدة بالنسبة إلينا في راهننا الذي نعيش اليوم كل تفاصيله وتحدياته ؟ وماذا يمكن أن يسجل في هذا المجال ؟
الواقع الذي نجده اليوم هو أن الأمة الإسلامية تواجه تحديات كبيرة في عصر بلغ فيه الإستقطاب الدولي ذروته العليا ، ونتيجة ً لهذا  الإستقطاب ولنزعة الإستعمار الجديد إلى السيطرة المطلقة على موارد الطاقة بوجه خاص ، وعلى القرار السياسي المستقل لدول العالم العربي والإسلامي بغية إبقاء هذه الشعوب تابعة للغرب أو الشرق… نتيجة لهذا فقد غدت الأمة الإسلامية في جميع أوطانها محاصرة بجملة من المشاكل التي تتناول سلامة كل دولة وكل شعب واستقرارهما وقدرتهما على النمو في عالم سريع النمو والتغير وقائم على المنافسة .
إن بعض هذه المشاكل ناشئ من أسباب طبيعية تتعلق بطبيعة التحولات الإجتماعية ومشكلات النمو ، ويمكن التغلب عليها بالعمل الواعي … وهي ليست موضوع حديثنا .
وثمة مشكلات أخرى هي موضوع حديثنا وهي مشكلات مفتعلة سببها الإستعمار الجديد ( الأمريكي الصهيوني ) وذلك للحيلولة بين الأمة الإسلامة وبين النهوض من كبوتها من آثار الإستعمار القديم الذي أنهك قواها طوال قرون من الزمان وأخذ دورها في القرار السياسي الدولي ، كما سلبها دورها في بناء الحضارة الإنسانية على أسس أخلاقية .
والذي نلاحظه هنا هو  أن كل شعب من الشعوب الإسلامية أسير لمشاكله الخاصة به ، فهو يحاول أن يحلها بنفسه فلا يقدر على ذلك ، فيلجأ إلى هذه الدولة أو تلك من الدول الكبرى وتكون النتيجة تحكّم تلك الدولة الكبرى باقتصاده وقراره السياسي واستقلاله وسيادته وهكذا تغدو الأمة الإسلامية كلها أسيرة مشاكلها الخاصة .
وقد نشأ هذا الواقع الأليم عندما فقدت الأمة الإسلامية وحدتها الداخلية ، لقد فقدت أولاً وحدتها السياسية بسقوط الخلافة العثمانية وانقسام الشعوب الإسلامية إلى دول متعددة ، ثم فقدت وحدتها الثقافية الجامعة حينما حاول كل شعب إسلامي أن يبحث عن شخصية تاريخية خاصة به خارج إطار الإسلام ، وهكذا حدثت ردة إلى جاهلية ما قبل الإسلام لدى كل شعب من الشعوب الإسلامية ، بل نجد ذلك داخل الشعب الوحد كما نلاحظ في الشعب العربي الذي غدت كل دولة منه تبحث عن شخصيتها الخاصة خارج الإسلام وخارج العروبة ، ثم فقدت وحدتها العاطفية والكيانية حينما ترسخ مبدأ القومية الذي مزق الأمة الإسلامية شر ممزق .
لقد أدى هذا الواقع إلى أن كل شعب إسلامي أخذ يبحث عن مصالحه الخاصة خارج إطار الأمة الإسلامية وأخذ يعالج مشاكله وكأنها مشاكله الخاصة ، وبقية الشعوب الإسلامية تنظر إليه ولكن لا يعنيها أمره ، وهو الأمر الذي يدفع بالقوى العظمى إلى أن تستفرده وتفرض عليه ما تشاء من شروط .
  إن النظرة الى مشكلات الشعوب الإسلامية على أنها مشكلات منفصلة عن بعضها هي نظرة خاطئة ،وهي نظرة يريدها الإستعمار الجديد ويسعى لتعميمها ليتسنى له عزل الشعوب الإسلامية والعربية عن بعضها البعض ، والحقيقة هي أن مشكلة أي شعب إسلامي هي مشكلة الأمة الإسلامية كلها، وإن دراسة موضوعية واعية لأي مشكلة يعاني منها أي شعب إسلامي ستكشف عن علاقتها بمشكلات أخرى تعاني منها شعوب إسلامية أخرى . 
وهنا ندرك أن المشكلة الأساسية تكمن في قضية الوحدة الإسلامية ، وأن الشعوب الإسلامية لا تتصرف تجاه قضاياها ومشاكلها من منطلق أنها أمة واحدة ، وإنما من منطلق أنها أمم منفصلة عن بعضها لا تجمعها وحدة المصالح والمصير .
إن الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الوحدة ، وتترجم نفسها في مواقف حيوية ، هو الإلتزام السياسي الواحد تجاه قضايا المسلمين ومشاكلهم، وهذه القضايا والمشاكل تلف العالم الإسلامي كله ، ولا تكاد دولة إسلامية أو عربية تسلم من مشكلات تهدد أمنها أو إستقلالها أو مستقبلها . والخروج من هذا الواقع الأليم لا يكون إلا بتوحيد الإلتزام الإسلامي الشامل من قوى الإستعمار والهيمنة ، ومن الواضح أن هذا الإلتزام السياسي التوحيدي مشروط بالتحرر من المحاور الدولية التي تنشئها اليوم أمريكا وتتسبب في الإستقطاب الدولي .
     إننا نعيش منذ نصف قرن من الزمن في مواجهة فعليّة مع العدو الصهيوني الذي لم يعرف التاريخ مثيلاً له من قَبل،على مستوى الإرهاب وفداحة الإعتداء على الكرامة الإنسانية, وهو عدوٌ لا يقف أمامنا بمفرده وإنّما تسانده قوى عالميّة تمدّه بالسلاح والمال والدعم المعنوي، وهي القوى التي تريد أن تنهب ثرواتنا وان تحطّمنا عقيدياً وحضارياً وتحوّلنا إلى أمّة هجينة تابعة  .
ونحن نعيش في حالة استعداد دائم لمعارك مقبلة مع هذا العدو، ندرك أن علينا أن نقدّم خير ما عندنا في سبيل قضايانا ومقدساتنا، ولا نزال نعيش أروع صور الصمود الذي أسعفنا عليه دينُنا وتراثُنا وموروثاتنا المقدّسة  التي لا تزال تنبض في داخل شخصيتنا الإسلاميّة، فلم نركع أو نتراجع بالرغم من هول الضربة وفداحة الخسارة وعمق الجراح الممتدّة من العراق حتى قبّة الصخرة وملتقى الأنبياء .
وإذا كنا قد تمكنّا من دحر عدونا عن جزء من أرضنا في جبل عامل، بفعل مجاهدينا الأخيار، وشهدائنا الأبرار ، ولكن ذلك لا يعني أن نركن إلى هذا الإنجاز أونقف عنده ,وإنما يجب أن تزداد روحيّة الجهاد لدينا وأن تزداد قدرتنا على الصمود، لأنّ عدوّنا لا يزال جاثماً فوق أرضنا المقدّسة في فلسطين .
 ولعل إدراك أهميّة علاقة الوضع الإسلامي عموماً والعربي خصوصاً بتحرير فلسطين، يؤدّي إلى الإمساك بإحدى آليات الوحدة وتحقيق التحرير وإنجاز شروط الصراع الكلي مع الإمبرياليّة .
بل يمكن القول: إنه بدون التوجه لتحرير فلسطين لا يمكن أن تستعيد الأمّة وحدتها وتخوض حربها الشاملة والمشرّفة، وهو شرط أساسي في تحقيق نهضتها المنشودة .
وتبدو هذه المقولة أشد وضوحاً عند ملاحظة أن دراسة التاريخ الإسلامي تبيّن أن إحدى آليات الوحدة والتجزئة فيه، كانت تتحدّد من خلال نوع العلاقة بالغزو الخارجي، بمعنى أن التجزئة كانت تجد طريقها مفتوحاً عندما كان ينجح الغزو الإستعماري، بينما كانت البلاد تعيد لملمة صفوفها وتتحد عندما تتوفر عوامل الجهاد وعناصر القتال ضدّ السيطرة الإستعماريّة الخارجيّة، وتأخذ تلك السيطرة بالإندحار .
ونحن أمة لم تتوحد عبر تاريخها إلا بالإسلام ، فالإسلام وحده هو الذي يستطيع توحيد المسلمين ، وهذه حقيقة بل مسَّلمةٌ من مسلمات وجود أمتنا عبرتاريخها الطويل ، وإذا لم تكن الوحدة الإسلامية الحقيقية ممكنةً في الظروف الراهنة لأسباب وتحديات كثيرة ـ كما قد يقول البعض ـ ، فلا أقل من وجوب البحث عن القواسم المشتركة بين كافة قوى الأمة لتحقيق الحد الأدنى من التضامن العربي والإسلامي ، وهناك طرق وأساليب كثيرة لتحقيق ذلك ، خصوصاً إذا ما نظرنا الى التحولات الراهنة في العالم ، حيث سنجد أن العالم كله يتجه نحو التعامل الإقليمي والتعاون الإقتصادي ، وقد بدأت تكتلات إقليمية كثيرة تنشأ على أسس إقتصادية وتجارية سواء في أمريكا أو في أوروبا أو آسيا ، وبدأ الجميع يتحركون كأنهم في سباق نحو الوحدة العامة أو ألأطر الإقتصادية الإتحادية وهم منشغلون في ذلك على نحو الجد والإهتمام ، إلا منطقة الشرق الأوسط ستبقى مشغولة بقضايا الإعتراف بإسرائيل والتسابق العربي لفتح قنوات الإتصال والتطبيع والدبلوماسية والمكاتب التجارية وربما أكثر من ذلك مما قد لا يوجد أصلاً بين الدول العربية نفسها .
إن أمريكا وحلفاءها في النظام الغربي وعبيدها في بعض الأنظمة العربية يسعون ليل نهار لتصفية القضية الفلسطينية وتأكيد وجود ما يسمى بإسرائيل وشرعنة دولتها في المنطقة لتكون هي ركيزة النظام الشرق أوسطي وتمارس دور وكيل أمريكا الأقوى في المنطقة .
ولذلك نقول إن أول مستلزمات تكوين جبهة أو حتى حد أدنى من التفاهم والتنسيق والتعاون بين دول المنطقة هو إدراك حجم الخطر الذي يتهدد أمتنا من الوجود الصهيوني ، فنحن أمة تمتلك النفط وتمتلك الممرات الإقليمية والدولية الإستراتيجية ، كما تمتلك الطاقات الجيولوجية والبشرية الهائلة ،وفي قلب هذا كله غرسوا لنا خنجراً إسمه إسرائيل المسلحة بأكثر من مائتين رأس نووي من دون أن يتحدث عن خطرها أحد في العالم ، هذا في وقت يطغى الحديث فيه عن خطر إيران وبرنامجا النووي وعن خطر سوريا وإحتلالها للبنان  .
إن مستقبل المنطقة والأمة أصبح في الحقيقة رهينة في الخزان النووي الإسرائيلي وعلى الأمة أن تستيقظ قبل فوات الأوان .
وأمام هذا البغي المتفاقم والمتلوّن يجب أن نسعى  للوصول الى مستوى من الوعي  والإيمان والحكمة لنتمكن من مواجهة العدو المشترك كما واجه المسلمون الأوائل أعداء الإسلام واستطاعوا أن ينتصروا عليهم بالأخوّة والوحدة الحقيقيّة ،كما لابدّ لنا من اليقظة والوعي والحذر حتّى لا يعيد التاريخ نفسه وتصطادنا صهيونيّة القرن الحديث بأنياب أميركية ونحن نيام أو غافلون .
)يا أيّها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثباتاً أو انفروا جميعاً(

- التعليقات: 0

: المشاركة التالية
عودة الى الخلف



'

إضافة تعليق: يرجى مراعاة الموضوعية والذوق واللياقة الادبية اثناء الرد. وتحتفظ الادارة بحق الحذف أو التعديل لكل ما يخالف ذلك. وننوه بأن محتوى التعليقات لا يعبر عن رأي الملتقى أو إدارته باي شكل من الاشكال (الإدارة)

إسم الكاتب :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub  sdz 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 5000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

إعلانات الملتقى | إرسل اعلانك من هنــــــــــــــــــــا
 مواقيت الصلاة ملبورن سيدني  أدلايد  كانبيرا  بيرث  تاسمانيا  برزبن  دارون  تيو زيلاند  أخرى
أخبار أستراليا المحلية

تحذيرات من مياه الصنبور الحنفية في أستراليا

التخمة السياحية.. هل تضرب أستراليا؟

أستراليا: ما التغييرات التي طرأت على تأشيرة الوالدين؟
أخبار سابقة...
الفقه والتساؤلات الشرعية | إرسل سؤالك من هنــــا
مختارات منوعة
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
عقول وسبعين الف نخلة مابين الا ستثمار والاستحمار | رحمن الفياض
الجيوش الإليكترونية سلاح الحداثة | كتّاب مشاركون
تظاهرات الجنوب إلى أين؟! | حيدر حسين سويري
التظاهرات.. رسالة علينا فهمها قبل فوات الأوان | أثير الشرع
قصة قصيرة جدا...دوللي... | عبد الجبار الحمدي
لماذا يكذب الناس في ممارسة الدين | هادي جلو مرعي
أفواه الطريق | عبد الجبار الحمدي
الوصفة السحرية لتشكيل كتلة حزبية! | جواد الماجدي
وباء الجهل, يحبس أنفاس العلم | كتّاب مشاركون
حرب مدمرة على الأبواب | عزيز الخزرجي
لماذا يطرقون باب المرجعية ومن ثم يقولون فصل الدين عن الدولة؟ | سامي جواد كاظم
عندما تدار البلد من السوشل ميديا | خالد الناهي
الخيار الوحيد لمفوضية الانتخابات المنتدبة | كتّاب مشاركون
إنهيار المنظومة الأخلاقية وتأثيره على المجتمع العراقي | ثامر الحجامي
مستشفيات العتبتين والإستهداف المقصود !. | كتّاب مشاركون
تأملات في القران الكريم ح395 | حيدر الحدراوي
رائعة القصِّ الرمزى : ملائكة وشياطين | كتّاب مشاركون
أيها المجاهدون أرواحكم أرخص من التراب !. | رحيم الخالدي
فوضى وحصار اقتصادي | كتّاب مشاركون
المزيد في الإرشيف... إنقر هنا
عوائل بحاجة الى دعم: صندوق دعم عوائل الأيتام والمحتاجين
العائلة 289(محتاجين) | المريض محمد جودة سعد... | عدد الأطفال: 7 | إكفل العائلة
العائلة 276(أيتام) | المرحوم عطية محمد عط... | عدد الأيتام: 3 | إكفل العائلة
العائلة 186(أيتام) | عائلة المرحوم عطوان ... | عدد الأيتام: 2 | إكفل العائلة
العائلة 118(محتاجين) | المريضة عطشانة عبدال... | إكفل العائلة
العائلة 151(أيتام) | المرحوم جليل عبد الح... | عدد الأيتام: 5 | إكفل العائلة
يمكن ارسال مساعدة واحدة لعائلة معينة عن طريق ارسال مبلغ مع كتابة رقم العائلة باحدى طرق التبرع ادناه
المزيد من العوائل الغير مكفولة | التقارير الشهرية للصندوق
للتبرع عن طريق البي بال أو الكردت كاردأو الحساب البنكي
Bank: Westpac | Name: Australian Shia Gathering Place Inc | BSB:033284 | ACCOUNT: 281262
واحة بحرانية
تسجيل الدخول | أسم: كلمة المرور:           نسيت كلمة المرور؟

حقوق النشر محفوظة لمؤسسة ملتقى الشيعة الأسترالي